أحمد الخراز البغدادي

53

كتاب الصدق أو الطريق السالمة

باب الصدق في الرضا « 1 » عن اللّه ، عزّ وجلّ قال اللّه ، عزّ وجلّ : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً 65 [ النساء : 65 ] . قال بعض العلماء ، رحمهم اللّه تعالى : ما شهد اللّه تعالى ، لهم بالإيمان ، حين لم يرضوا بحكم نبيه ، فكيف إذا لم يرضوا بحكمه ، عزّ وجلّ ؟ ! قلت : فما علامة الرضا في القلب ، وما موجوده ؟ ! قال : سرور القلب بمر القضاء . وقال بعضهم : الرضا : تلقي المصائب بالرجاء والبشر . وروي عن أنس بن مالك ، رضي اللّه عنه ، أنه قال : كنت خادم النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، فما قال لي لشيء قط : لم فعلت ، أو ألا فعلت ! إنما كان يقول : كذا قضى ، وكذا قدر « 2 » . وروي عن عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، أنه قال : « ما أبالي على ما أصبحت وما أمسيت على ما أحبّ أو على ما أكره ، لأني لا أدري أيهما خير لي » . وقال عمر أيضا : « لو أنّ الصبر والشكر بعيران لي ما أبالي على أيهما ركبت » . فهذا يدلك على الرضا من قول عمر ، رضي اللّه عنه ، لأن الصبر : لا يكون إلا على ما يكره والشكر : لا يكون إلا على ما يحب فقال : لا أبالي أيهما وقع لي ، وذلك لاستواء الحالين عنده . ويروى عن عبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنه ، أنه قال : « حبذا المكروهات ، وأيم اللّه ، ما هو إلا الغنى والفقر ، وإن حق كل واحد منهما لواجب : إن كان الغنى ، فإن فيه العطف ، وإن كان الفقر ، فإن فيه الصبر » .

--> ( 1 ) انظر حديث القشيري عن الرضا في رسالته ص 192 - 197 . ( 2 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 9 / 653 ) ، ( أخلاق النبوة 36 ) .