أحمد الخراز البغدادي
50
كتاب الصدق أو الطريق السالمة
باب الصدق في المحبة « 1 » وقد أجمع الحكماء أنها تستخرج من ذكر النعم . وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، عن النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « أحبوا اللّه لما يغذوكم من نعمه ، وأحبوني لحب اللّه ، وأحبوا أهل بيتي لحبي » « 2 » . وقال اللّه ، عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [ البقرة : 165 ] . وبلغني أن اللّه ، عزّ وجلّ ، أوحى إلى عيسى ، عليه السلام : « يا عيسى بحق أقول لك : إني أحبّ إلى عبدي المؤمن من نفسه التي بين جنبيه » . وبلغنا عن الحسن البصري ، رضي اللّه عنه : أن ناسا قالوا ، على عهد رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم : « يا رسول اللّه إنا نحب ربنا حبا شديدا فجعل اللّه تعالى لمحبته علما وأنزل » ، عزّ وجلّ : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] . فمن صدق المحبة : اتباع الرسول ، صلّى اللّه عليه وسلم ، في هديه ، وزهده وأخلاقه ، والتأسي به في الأمور ، والإعراض عن الدنيا وزهرتها وبهجتها ، فإن اللّه ، عزّ وجلّ جعل محمدا ، صلّى اللّه عليه وسلم ، علما ودليلا وحجة على أمته . ومن صدق المحبة للّه تعالى ، وإيثار محبة اللّه ، عزّ وجلّ ، في جميع الأمور على نفسك وهواك ، وأن تبدأ في الأمور كلها بأمره قبل أمر نفسك . وبلغنا أن موسى ، عليه السلام ، قال : « يا رب أوصني » . قال اللّه ، عزّ وجلّ : أوصيك بي . قال : يا رب كيف توصيني بك ؟ قال : لا يعرض لك أمران ! أحدهما لي ، والآخر لنفسك ، إلا آثرت محبتي على هواك .
--> ( 1 ) انظر حديث القشيري عن المحبة في رسالته ص 317 - 329 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في ( السنن 5 / 664 ) ، والطبراني في ( المعجم الكبير 10 / 342 ) ، والبخاري في ( التاريخ الكبير 1 / 183 ) ، وابن الجوزي في ( العلل المتناهية 1 / 266 ) ، ( فضائل 1952 ) .