أحمد الخراز البغدادي

48

كتاب الصدق أو الطريق السالمة

فأما شكر القلب : « فهو أن تعلم أن النعم من اللّه وحده لا من غيره » . وأما شكر اللسان : « فالحمد والثناء عليه ، ونشر آلائه ، وذكر إحسانه » . وأما شكر البدن : « فلا تستعمل جارحة « 1 » - أصحها اللّه تعالى وأحسن خلقها - في معصية ، بل تطيع اللّه تعالى ، بها » وكذلك كل ما خوّلك وملكك من الدنيا جعلته عونا لك على طاعته ، ولم تحوله في باطل ، ولم تنفقه في سرف ، ثم تبذل للّه عزّ وجلّ ذكره وعزّ جدّه ، الخدمة ، وتعطيه الجهد من نفسك . وهكذا يروى عن النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم : « أنه قام حتى تورمت قدماه ؟ فقيل له : يا رسول اللّه ما هذا التعب ؟ أليس قد غفر اللّه لك ؟ ؟ » . قال : « أفلا أكون عبدا شكورا » « 2 » . وقال اللّه ، عزّ وجلّ : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً [ سبأ : 13 ] . وقال تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] . فإذا بلغ العبد من الشكر للّه ، عزّ وجلّ ، غاية ، انقطع فنظر ، فإذا شكره نعمة

--> ( 1 ) الجارحة : العضو العامل من أعضاء الجسد كاليد والرّجل . ( 2 ) أخرجه البخاري في ( الصحيح 2 / 63 ، 6 / 169 ، 8 / 124 ) ، ومسلم في الصحيح ( صفات المنافقين 79 ، 80 ، 81 ) ، والترمذي في ( السنن 412 ) ، والنسائي في ( السنن 3 / 219 ) ، وابن ماجة في ( السنن 1419 ، 1420 ) ، وأحمد بن حنبل في ( المسند 4 / 251 ، 255 ، 6 / 115 ) ، والبيهقي في ( السنن الكبرى 2 / 497 ، 3 / 16 ، 7 / 39 ) ، والطبراني في ( المعجم الصغير 1 / 71 ، 118 ) ، وابن خزيمة في ( الصحيح 1182 ، 1183 ، 1184 ) ، والهيثمي في ( مجمع الزوائد 2 / 271 ) ، وابن حجر في ( المطالب العالية 529 ) ، والمنذري في ( الترغيب والترهيب 1 / 26 ، 2 / 373 ) ، وأبو نعيم في ( حلية الأولياء 7 / 250 ، 8 / 289 ) ، ( بغوي 4 / 174 ، 7 / 387 ) ، والساعاتي في ( بدائع المنن 316 ، 317 ) ، وابن حجر في ( فتح الباري 8 / 584 ، 9 / 105 ، 11 / 303 ) ، والبغوي في ( شرح السنة 4 / 45 ) ، والتبريزي في ( مشكاة المصابيح 1220 ) ، والذهبي في ( ميزان الاعتدال 4731 ) ، وابن حبان في ( المجروحين 1 / 161 ، 2 / 31 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 185 ، 186 ، 7 / 78 ) ، والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 4 / 78 ، 85 ) ، والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 4 / 331 ، 7 / 197 ، 265 ، 14 / 101 ، 306 ) ، والقاضي عياض في ( الشفا 1 / 465 ، 2 / 251 ، 391 ، 9 / 47 ، 59 ) ، وأحمد بن حنبل في ( الزهد 17 / 92 ) ، وابن المبارك في ( الزهد 36 ) وصاحب ( مناهل الصفا 26 ) ، والترمذي في ( الشمائل 140 ) ، والسيوطي في ( الدر المنثور 2 / 111 ، 6 / 70 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 18580 ، 18581 ) ، وابن عبد البر في ( التمهيد 6 / 224 ) ، وابن أبي شيبة في ( المصنف 13 / 232 ) .