أحمد الخراز البغدادي

35

كتاب الصدق أو الطريق السالمة

باب الصدق في التوكل « 1 » على اللّه عزّ وجلّ قال اللّه عزّ وجلّ : فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [ آل عمران : 122 ، 160 ] . وقال تعالى : وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ المائدة : 23 ] . وقال تعالى : اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [ آل عمران : 159 ] . وروي عن النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ، وهم : الذين لا يتطيرون ، ولا يكتوون ولا يسترقون ، وعلى ربهم يتوكلون » « 2 » . وقال عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم : « لو توكلتم على اللّه حق توكله : لرزقكم كما يرزق الطير : تغدو « 3 » خماصا وتروح « 4 » بطانا » « 5 » . وقال عبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنه : « العز والغنى : يجولان في طلب التوكل ، فإذا أصاباه أوطنا » . فالتوكل - في نفسه وموجوده في القلب - : هو التصديق للّه ، عزّ وجلّ ، والاعتماد عليه ، والسكون إليه ، والطمأنينة إليه في كل ما ضمن ، وإخراج الهم من

--> ( 1 ) انظر حديث القشيري عن التوكل برسالته ص 162 - 172 . ( 2 ) أخرجه البخاري في ( الصحيح 8 / 124 ) ، ومسلم في الصحيح ( الإيمان 371 ، 372 ) ، والبيهقي في ( السنن الكبرى 9 / 341 ) ، وأحمد بن حنبل في ( المسند 1 / 321 ، 2 / 351 ، 400 ، 456 ، 4 / 436 ، 441 ، 443 ، 5 / 335 ) ، والبيهقي في ( السنن الكبرى 9 / 341 ) ، والطبراني في ( المعجم الكبير 6 / 64 ، 223 ، 18 / 203 ) ، وأبو عوانة في ( المسند 1 / 140 ) ، وابن حجر في ( فتح الباري 11 / 305 ) وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق 5 / 167 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 5700 ، 34509 ) وصاحب ( شرح معاني الآثار 4 / 320 ) ، وابن كثير في ( البداية والنهاية 6 / 227 ) ، وابن حجر في ( لسان الميزان 4 / 1052 ) ، والذهبي في ( الطب النبوي 126 ) . ( 3 ) خمص بطنه خمصا : خلا وضمر . فهو خمصان ، وهي خمصانة ( ج ) خماص . ( 4 ) بطن بطنا وبطنة : امتلأ بطنه واكتظ من الشبع . ( 5 ) أخرجه ابن حجر في ( فتح الباري 11 / 306 ) ، والقرطبي في ( التفسير 8 / 107 ) ، وأبو نعيم في ( تاريخ أصفهان 2 / 197 ) .