يحيى بن معاذ الرازي
73
جواهر التصوف
عبادته لا تعادل نعمة إيجاده لنا من العدم فضلا عن سائر نعمه تعالى التي لا تعدّ ولا تحصى ، فإن عذّبه كان ذلك منه عدلا ، وإن عفى عنه وأدخله الجنة كان ذلك محض فضل . . ويقول الناظم : وجاز للمولى يعذّب الورى * من غير ما ذنب ولا جرم جرى فكلّ ما منه - تعالى - يجمل * لأنه عن فعله لا يسأل فإن يثب فإنه من فضله * وإن يعذّب فبمحض عدله روى مسلم عن جابر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ، ولا يجير من النار ، ولا أنا إلا برحمة اللّه » . وروى أحمد في كتاب الزّهد : « أن اللّه أوحى إلى موسى : يا موسى أنذر الصّدّيقين ؛ فإني لا أضع عدلى على أحد إلا عذّبته من غير أن أظلمه ، وبشّر الخاطئين ؛ فإنه لا يتعاظمنى ذنب أن أغفره ما تاب العبد واستغفرنى فيه » . * ومن فضل اللّه وسعة رحمته تعددت أبواب مغفرته وأسبابها . . وقد جمعها بعض الصالحين في عشرة فقال : « مكفّرات الذّنوب عشرة : 1 - الاستغفار . 2 - التوبة . 3 - عمل حسنة . 4 - مصائب الدنيا وهمومها . 5 - أحوال البرزخ . 6 - أهوال يوم الحشر . 7 - دعوات الغير . 8 - هدايا الغير من ثواب أعمال . 9 - شفاعات يوم القيامة . 10 - تداركه رحمة اللّه » . * * * 96 - « سيّئة مغفورة خير من طاعة مردودة لا تقبل منك . » [ علم القلوب : 165 ] . * قال تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [ هود : 114 ] ؛ ومن حديث أبي ذر رضى اللّه تعالى عنه يرفعه : « اتّق اللّه حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن » [ صحيح الجامع الصغير ] ؛ فالسيئة إن تبعتها توبة أو عمل صالح أذهبتها كأن لم تكن ، وحلّ محلّها حسنة ، أما الطاعة - التي خالطها شئ من آفات العمل كرياء أو عجب بالعمل أو إدلال به - فلا تقبل ، ولا تسجل في صحيفته ، بل يقال - إن كان مرائيا - فعلت لكي يقال إنك كريم مثلا وقد قيل هكذا . . والمحصّلة : سجّلت له السيئة المغفورة حسنة ، بينما لم يرصد له من الطاعة المردودة شئ . * * * 97 - « إن اللّه رضى على قوم فغفر لهم السيئات ، وغضب على قوم فلم يقبل منهم الحسنات » [ صفة الصفوة : 4 / 95 ] . * ممّا قيل في محبة اللّه لعباده ورضاه عنهم : إنها إرادة الإحسان إليهم واللّطف بهم ؛ وقيل