يحيى بن معاذ الرازي
72
جواهر التصوف
92 - « علامة صدق التّوبة : رقّة القلب ، وغزارة الدّمع » * القلب مالك للجوارح وأمير عليها ، ومتى ما رقّ القلب من خشية اللّه بعد الذنب سارعت العين بدموعها تعلن أسفه لسقطته ، وصدق توبته . * * * 93 - « ليس بعارف من لم يكن غاية أمله من ربّه العفو » [ صفة الصفوة : 4 / 93 ] . * إذا كان الخلق متعلّقين بالأسباب فإن قلب العارف متعلّق بربّ الأسباب ، وقد زال عجبه بعمله ، وجثم الخوف على قلبه ، فلم يجد الأمل إلا في عفوه . يقول الحبيب المحبوب صلوات اللّه وسلامه عليه : « لن يدخل أحدا عمله الجنة ، ولا أنا ، إلا أن يتغمدني اللّه بفضل رحمته ، فسدّدوا وقاربوا ، ولا يتمنى أحدكم الموت ؛ إما محسن ، فلعلّه يزداد خيرا ، وإما مسئ فلعله أن يستعتب » رواه الشيخان . * * * 94 - « للتائب فخر لا يعادله فخر في جميع أفخاره : فرح اللّه بتوبته . » [ الحلية : 10 / 59 ، صفة الصفوة : 4 / 94 ] . * عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه تعالى عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « للّه أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض دويّة ( أي صحراء ) مهلكة ، معه راحلته عليها طعامه وشرابه ، فوضع رأسه فنام نومة ، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته ، فطلبها حتى إذا اشتد عليه الجوع والعطش قال : أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت ؛ فوضع رأسه على ساعده ليموت ، فاستيقظ فإذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه . فاللّه أشدّ فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده . » أخرجه الشيخان والترمذي . وزاد في رواية مسلم : ثم قال : « اللهم أنت عبدي وأنا ربّك ، أخطأ من شدّة الفرح » . * * * 95 - « إن وضع علينا عدله لم تبق لنا حسنة ، وإن أنالنا فضله لم تبق لنا سيئة . » [ الحلية : 10 / 52 ] . * هذه عقيدة أهل السّنّة والجماعة ؛ فلو عاملنا بعدله لم تبق لأتقى أتقيائنا وأعبدنا حسنة ؛ لأن