يحيى بن معاذ الرازي
71
جواهر التصوف
بالمخالطة ؛ كالرّياء والغيبة والسّكوت عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وقد تغلبه غريزة القطيع في وسط إخوان سوء ، فيرتكب من الحماقات ما يندم عليه بعد . كما أن في الخلوة فرصة لتذكّر الذّنب والندم عليه ، وكذلك القيام بالطاعات ، وإن الحسنات يذهبن السيئات . . وليس معنى ذلك أن الاجتماع بالناس مضرّة دائما ، لا ، إنما للمخالطة فوائد عظيمة لا تتحقق في العزلة ، منها : التعليم والتعلّم ، والنّفع والانتفاع ، والتأدّب والتأديب ، والقيام بحقوق الآخرين ، بشرط أن تكون الصّحبة صالحة ، أما إن كانت غير ذلك فيكون الاجتماع بهم بقدر قضائك حاجتك ، والسلام . * محاسبة النفس فضيلة : يجب على المسلم التحلّى بها . . وكان السلف الصالح لا ينام أحدهم حتى يحاسب نفسه عن أفعال يومه ؛ فإذا رأى سيئة استغفر اللّه منها إذا كانت متصلة بحقوق اللّه ، أما إذا كانت تتصل بحقوق العباد استغفر منها ، ورتب نفسه في صباح اليوم التالي لردّ الحقّ إلى صاحبه أو يمكنه من القصاص منه أو استعفائه . وإذا رأى حسنة حمد اللّه عليها ، وهذه العملية تشبه في الأعمال التجارية تقفيل حساب اليوم ( له / عليه ) . ومن أقوال الفاروق عمر رضى اللّه تعالى عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، وتزيّنوا للعرض الأكبر ، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية . وقال المحاسبي : أي يزنها وزن من لا يدعها تميل إلى الباطل وزن مثقال ذرة . ومن واظب على محاسبة نفسه كل يوم رزقه اللّه من فضله اليقظة عند كل همة للنفس البعيدة عن الصفوة ، فيزجرها عن المعاصي حتى تستقيم حالها مع منهج باريها . * * * 91 - « سئل يحيى بن معاذ رحمه اللّه : كيف يصنع التائب ؟ قال : هو من عمره بين يومين : يوم مضى ، ويوم بقي ، فيصلحهما بثلاث : أما ما مضى : فبالندم والاستغفار ، وأما ما بقي : فيترك التخليط وأهله ، ولزوم المريدين ، ومجالسة الذاكرين ، والثالثة : لزوم تصفية الغذاء ، والدؤوب على العمل » . * هذه العبارة في معنى العبارات التي سبقتها . . وجدّ فيها كلمتان : « التخليط وأهله » : أي الأصدقاء الذين يخلطون عملا طيبا وآخر سيئا وما أكثره ، والكلمة الثانية « تصفية الغذاء » : أي أن يكون من حلال . * * *