يحيى بن معاذ الرازي

64

جواهر التصوف

نستطيع تخمينه ؛ فلعلّ رجلا أسرف على نفسه فلما مات سألوا يحيى فيه ، فقال لها معتمدا على معنى الحديث القدسي . . ومنه « يا ابن آدم لو أنك أتيتني بقراب الأرض خطايا ، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة » والحديث بطوله في شرح العبارة : 75 . وعن أبي ذر رضى اللّه تعالى عنه فيما رواه الشيخان قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وعليه ثوب أبيض ، وهو نائم ، ثم أتيته وقد استيقظ ، فقال : « ما من عبد قال : لا إله إلا اللّه ، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة » قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال « وإن زنى وإن سرق ؟ » قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : « وإن زنى وإن سرق ؟ قالت وإن زنى وإن سرق ؟ قال : « وإن زنى وإن سرق رغم أنف أبي ذر » . * * * 81 - وكان يحيى بن معاذ يقول في الرجاء : « إذا كان شرك ساعة يحبط حسنات خمسين سنة فتوحيد خمسين سنة ماذا يصنع بالذّنوب ؟ ! » [ سراج الطالبين : 2 / 252 ] . 82 - « التوحيد نور ، والشك نار ؛ ولنور التوحيد أحرق لسيئات الموحدين من نار الشك لحسنات المشركين » [ الكواكب الدرية : 1 / 273 ] . * العبارتان في معنى العبارة التي قبلهما . . وقال بعض العارفين : للتوحيد نور ، وللشرك نار ، ونور التوحيد أحرق لسيئات المؤمن من نار الشّرك لحسنات المشرك . * * * 83 - « من عبد اللّه بمحض الخوف ، غرق في بحار الأفكار ، ومن عبده بمحض الرجاء ، تاه في مفازة الاغترار ، ومن عبده بالخوف والرجاء ، استقام في محجّة الإدكار » [ الإحياء : 5 / 166 ] . * من عبده تعالى بمحض الخوف وحده غرق في أفكار اليأس والقطيعة وسوء الخاتمة . . ولكل عبد مخاوفه : فالمذنب يعبد ربه وتعذبه فكرة هل قبلت توبته أم لا ، والعابد يفكر هل قبلت عبادته أم ردّت عليه ، والعالم يفكّر هل خلصت نيته أم لا ، والعارف يعبد اللّه وهو يخشى السابقة التي هي في الواقع الخاتمة . * ومن عبده بمحض الرجاء تاه في مفازة الاغترار . . والمفازة الصحراء المهلكة لخلوها من أسباب الحياة ، ومن سلكها وخرج حيا فقد فاز . . والاغترار : الانهماك في المعاصي والخطايا مع رجاء المغفرة . . . وذلك اغترارا منهم بسعة رحمته تعالى ، وبستره عليهم وعدم كشف حقيقتهم ، أو