يحيى بن معاذ الرازي
57
جواهر التصوف
* على قدر خوفك من اللّه يهابك الخلق . . جاء في الفوائد المجموعة ص : 250 الحديث : « من خاف اللّه خاف منه كلّ شئ » وقال في الذيل : في الباب عن جماعة يقوى بعضها بعضا . وعلي قدر خوف العبد من اللّه يكون التزامه بشرعه في افعل ولا تفعل ، ومن التزم بشرع اللّه في كل أحواله خلع اللّه عليه من عنده عزّة وهيبة . . والهيبة رهبة مع خضوع للتعظيم ، والمثال سبعة فتيان تمسكوا بعقيدة الحق وخالفوا عقيدة الملك الباطلة ، وفرّوا بدينهم ، وآووا إلى الكهف ودعوا اللّه فقالوا : ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيّئ لنا من أمرنا رشدا . فحباهم . ربهم بكثير من النعم منها : ألقى عليهم النّوم وعيونهم مفتوحة فتحسبهم أيقاظا وهم رقود وكذلك كان حال كلبهم ؛ حتى إن الإنسان لو اطلع عليم لأصابه الرّعب من منظرهم وفرّ هاربا . وهذا الفاروق عمر رضى اللّه عنه ، وسيرته في العدل والحق لا تحتاج إلي بيان . . يروى عنه أبو نعيم في الحلية قوله : لو نادى مناد من السماء : أيها الناس ، إنكم داخلون الجنة كلكم أجمعون إلا رجلا واحدا لخفت أن أكون هو ؛ ولو نادى مناد أيها الناس إنكم داخلون النار إلا رجلا واحدا لرجوت أن أكون هو . . هذا وقد قارب الغاية من الخوف والرجاء فكساه اللّه عزا وهيبة . . يقول ابن عباس رضى اللّه عنهما : لّما ولى عمر ( أي الخلافة ) قيل له : لقد كاد بعض الناس يحيّد هذا الأمر عنك ( أي يبعدك عن الخلافة ) . قال : وما ذاك ؟ فقيل له يزعمون أنك فظّ غليظ . قال : الحمد للّه الذي ملأ قلبي لهم رحما ، وملأ قلوبهم لي رعبا . . . وقال له واحد من أصحابه يوما : لقد أرعبتنا بهيبتك . فقال عمر : أمن ظلم ؟ قال الرجل : لا ، فقال عمر وهو يرفع يديه إلى السماء : اللهم فزدني هيبة . وبقية عبارة الشيخ سبق التعليق عليها في العبارة رقم ( 40 ) * * * 73 - من أكثر من ذكر الموت لم يمت قبل أجله ويدخل عليه ثلاث خصال من الخير : أولها : المبادرة إلى التوبة ، والثانية : القناعة برزق يسير ، والثالثة : النّشاط في العبادة » [ الحلية : 10 / 66 ] * ولماذا الإكثار من ذكر الموت . . لأن النّفس تكرهه ، وكثرة ذكره وترداده يجعلها تنتظره وإن كان على كره منها ، ومن الهدى النبوي : « أكثروا من ذكر هاذم اللّذات : الموت » صحيح الجامع الصغير . وهذم ( بالذال ) أي قطع ؛ غير هزم ( بالزاي ) أي انتصر . ولكثرة ذكره فوائد جمعها شيخنا يحيى في ثلاث : * المبادرة إلى التوبة : ولأن الموت يأتي فجأة فقد قصّر الأمل ، ومن كان في انتظار الموت لما بعده سارع إلى التوبة ، وهي باب الولوج إلى رضوان اللّه . روى ابن أبي الدنيا بإسناد ضعيف : « أكثروا ذكر الموت ؛ فإنه يمحّص الذّنوب ويزهّد في الدنيا » .