يحيى بن معاذ الرازي
58
جواهر التصوف
* القناعة بالرزق : من أكثر من ذكر الموت غلب على فكره همّ رزق اليوم فقط ، ثم الرضا بما قسم اللّه به ؛ لأنه لا يدرى إن أصبح هل يمسى وإن أمسى هل يصبح . . والحديث الصحيح : « أكثروا ذكر هاذم اللذات : الموت ، فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسّعه ( أي بالقناعة ) ولا ذكره في سعة إلا ضيق عليه » أي أحال سعادته إلى غمّ لهم ما بعده ؛ لأنه لا يعرف متى ينفد العدد ، ولا متى ينتهى المدد . * النشاط في العبادة : فانتظار الموت يجعل العبد نشيطا للقيام بصالح الأعمال ويحسنها ؛ حتى يضيف إلى رصيده في الآخرة ما في وسعه . الحديث « اذكر الموت في صلاتك ؛ فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحرىّ أن يحسن صلاته ، وصلّ صلاة رجل لا يظن أنه يصلّى صلاة غيرها ، وإياك وكلّ أمر يعتذر منه » صحيح الجامع الصغير وقال البوصيري رحمه اللّه . وإذا حلّت الهداية قلبا * نشطت للعبادة الأعضاء ولعل هذه الفوائد - التي ذكرها شيخنا - يحيى بن معاذ ، وغيرها لتذكر الموت تفسّر لنا جانبا من معنى الآية الكريمة كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ الرحمن : 26 ، 27 ، 28 ] . * أما كيف نتذكر الموت ؟ فأساليب ذلك كثيرة منها : - نتذكر أناسا بأسمائهم وأعيانهم وأمانيهم ، قد سبقونا إلى حياض الموت ؛ وكانوا أصغر سنا وأحسن صحة . - زيارة القبور وقراءة اللافتات التي تعلوها . . فنجد أنه قد تساوى تحت التراب الخفير مع الوزير ، والزّرى مع الثّرى ، والأمّىّ مع المفكّر الألمعىّ . . فلا بيارق ولا شارات ولا حراسة ولا تشريفات ، تساوى الجميع في الظاهر . . وإن كان كل منهم رهين عمله في باطن الأرض . - سماع القرآن والعظات . وقراءة ما ورد في كتب الحديث والمواعظ عن عذاب القبر والقيامة وأهوالها والآخرة والجزاء فيها . قال أبو العتاهية : ليت شعري فإنّنى لست أدرى * أىّ يوم يكون آخر عمرى وبأىّ البلاد تقبض روحي * وبأىّ البلاد يحفر قبرى * * * 74 - سئل يحيى بن معاذ : « من آمن الخلق غدا ؟ قال : أشدّهم خوفا اليوم » [ الإحياء 5 / 162 ] * من خاف اللّه في الدنيا ، وتقرب إليه بالطاعات واجتنب السيئات ؛ أمّنه اللّه عذاب النار ،