يحيى بن معاذ الرازي

41

جواهر التصوف

وتنجينا من النار ؟ قال : فيكشف الحجاب ، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ، ثم تلا هذه الآية : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ يونس : 26 ] . * وقال العارف الدمرداش رحمه الله : ليس قصدي من الجنان نعيما * غير أنّى أريدها لأراك * * * 44 - « طبيب الحبيب حبيب هو أرأف به من كلّ طبيب . » * قال أبو السفر « تابعي » : لما مرض أبو بكر عاده الناس ، فقالوا له : ألا ندعو لك طبيبا ؟ قال : قد رآني . قالوا : فأي شئ قال لك ؟ قال : قال : إني فعّال لما أريد . * روى أحمد والبخاري عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما » . وروى ابن أبي شيبة عن عطاء بن يسار مرسلا : « إذا مرض العبد قال الله للكرام الكاتبين : اكتبوا لعبدي مثل الذي كان يعمل حتى أقبضه أو أعافيه » . * وعن شداد بن أوس رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : قال تعالى : إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني وصبر على ما ابتليته ، فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا ، ويقول الرب عز وجل للحفظة : « إني أنا قيدت عبدي هذا وابتليته ، فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك من الأجر » [ صحيح الجامع الصغير ] . * * * 45 - « يا ابن آدم إنك لا تشتاق إلى ربّك إلا بالاستيحاش من خلقه » [ الحلية : 1 / 59 ] * القلوب أوعية ، وقلبك إن ملأته بمحبة الخلق لا يبقى فيه مكان لمحبة الخالق . . والله غنىّ عن الشّركاء . ولا يقصد بالاستيحاش البعد عنهم بالكلية ؛ فهذا مخالف لقوانين الحياة ، كما أنهم خلق الله . . ولكن المقصود هو عدم الاستئناس بهم إلى الحدّ الذي يشغل عن الله ومحبته وطاعته . وقال الشاعر : ارحم بنىّ جميع الخلق كلّهم * وانظر إليهم بعين اللّطف والشّفقة وقّر كبيرهم وارحم صغيرهم * وراع في كلّ خلق حقّ من خلقه * لطيفة : قالوا إن السيدة مريم قبل أن ترزق بعيسى عليه السلام كان رزقها يأتيها من عند ربها