يحيى بن معاذ الرازي

4

جواهر التصوف

صفحا ، وقلت لنفسي معللا : لعله من الكتب التي نقرأ أسماءها في معاجم المؤلفين - وما أكثرها - ولا نراها ، فهي إما فقدت أو أنها حبيسة في خزائن الكتب الخاصة ؛ فكّ اللّه أسرها . عود إلى حكم يحيى بن معاذ الرازي أقول : إنها لا تقلّ قيمة عن حكم ابن عطاء اللّه السكندرى وإن كانت أقلّ منها سبكا وصياغة ، ولكنها من جانب آخر تفوقها من ناحية الكم وتنوع مراميها ، ومما يزكيها أيضا فضيلة السّبق ؛ فيحيى بن معاذ من وفيات 258 ه بينما كانت وفاة ابن عطاء اللّه السكندرى 709 ه ؛ أي بفارق أربعة قرون ونصف ، فيها نما التصوف وكثرت رجالاته وعظمت ذخيرته من أقوالهم . * * وكانت حكم يحيى بن معاذ الرازي نواة وأساسا بنيت عليه الكتاب الذي بين يديك أخي المسلم ، وكان عملي فيه على النحو التالي : * تبويب ما جمعته من حكم وأقوال للشيخ يحيى تبعا لموضوعاتها حتى تتحقق فائدة أفضل . * شرح هذه الحكم والتعليق عليها حسب ما تيسّر لي من فهم لمقاصد الشيخ ، وما أتيح لي من علم وبعض هذه العبارات لا يحتاج إلى تعليق ، فرصدتها بدون تعليق أو إيضاح ، وأكثرها من المناجاة . * اختلفت صياغة بعض الحكم - وهذا قليل - من كتاب لآخر ، شأن أقوال الرجال عندما يتداولها الناس على سبيل الحكاية والرواية ، فنبهت على ذلك في موضعه . * قمت بترقيم هذه الحكم ، ليس بهدف الإحصاء ، ولكن دعاني إلى هذا أن بعض هذه الحكم تستدعى مقاصدها أو بعض مفرداتها التكرار في أكثر من باب ، فاكتفيت بشرح الحكمة في أول ورودها ؛ وعند تكرارها بعد ذلك أحلت إلى ما سبق من شرحها مع بيان الباب ورقم الحكمة ؛ ليسهل على القارئ الكريم الوصول إلى الشرح إن أراد العود إليها . * آثرت أن تكون عبارات الشيخ ببنط كبير أسود تمييزا لها ، يتلوها الشرح والتعليق بالبنط الأصغر وبينهما جدول . * حاولت جهدي أن أردّ حكمه إلى أصل من الدّين : آية كريمة ، حديث شريف ، قول أو فعل لواحد من سلفنا الصالح ، ولكني لا أكثر من الشواهد ؛ خوف الإطالة وملال القارئ ، وكان شيخنا يحيى رحمه اللّه تعالى يحرص أن تكون حكمه وعباراته موافقة للدّين إن لم يكن لها شاهد من قرآن أو حديث ؛ وهذا ما استنبطناه من قوله يخاطب نفسه : مجّد إلهك يحيى إنّه ملك * مهيمن صمد للذّنب غفّار اشكر له حكما أتاكها مننا * تترى توافقها في الدّين آثار