يحيى بن معاذ الرازي
37
جواهر التصوف
36 - « قلب المحبّ يهيم بالطّيران ، وتكلمه لدغات الشّوق والخفقان » [ الحلية : 10 / 56 ] . * المحبّة والمعرفة يتلازمان . . فمعرفة المحبّ بربّه تجعله يزداد حبّا وشوقا إلى لقائه ، وهذه طبيعة من صفت قلوبهم من البشر إذا سمعوا برجل عظيم سارعوا إلى لقائه والتعرف عليه - ولله المثل الأعلى سبحانه - . . وتكلمه أي تجرحه ، وهي هنا بمعنى : أن دواعي الشوق تدقّ قلبه بعنف إلى لقاء ربه . . والحديث القدسي فيما رواه البخاري وغيره . « إذا تقرّب إلىّ العبد شبرا تقرّبت إليه ذراعا ، وإذا تقرب إلىّ ذراعا تقربت منه باعا ، وإذا أتاني مشيا أتيته هرولة » . * * * 37 - « صدق المحبّة العمل بطاعة المحبوب » 38 - « علامة الشّوق فطام الجوارح عن الشّهوات » 39 - « ليس بصادق من ادّعى حبّه ولم يّحفظ حدّه » [ الحلية : 10 / 67 ] * محبة العبد لربه من عمل القلب ، ويظهر أثر هذه المحبة في حركة الجوارح وهي تسعى في إرضاء المحبوب ، وصدق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « ألا وإنّ في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ، ألا وهي القلب » ( البخاري كتاب الإيمان ) . وذلك باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه ، وأن يحبّ ما يحب المحبوب ويفعله ، ويكره ما يكره المحبوب ويجتنبه ، وهذا ما عبّر عنه الحديث الشريف : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به » . وقال ابن القيم : « المحبة هي موافقة المحبوب في إرادته » . ( 205 / طريق الهجرتين ) . * وقال ابن عربى رحمه الله : « المحبة تصحيح النسب ، وثمرة المكتسب » . وقالت رابعة العدوية رحمها الله : تعصى الإله وأنت تظهر حبّه * هذا لعمري في القياس بديع لو كان حبّك صادقا لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع * وفطام الجوارح عن الشهوات جمعها الحديث الشريف فيما رواه البخاري : « من يضمن لي ما بين لحييه ، وما بين رجليه أضمن له الجنّة » وفي المشارق 1 / 356 : لحييه : قيل لسانه وقيل بطنه . .