يحيى بن معاذ الرازي
38
جواهر التصوف
أي من يحفظ لسانه عن اللّغو والغيبة والنّميمة . « وهل يكبّ الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم » والفم بوّابة البطن ؛ فلا يدخل منه إلى الجوف حرام ، ويحفظ ما بين رجليه فلا يمس إلا ما يحلّ له . ومتى يتقبل الطفل الفطام ويعرض عن ثدي أمه . . . ؟ عندما يشتاق إلى حلاوة الطعام ، ورحم الله البوصيري إذ يقول في تأديب نفسه : من لي بردّ جماح من غوايتها * كما يردّ جماح الخيل باللّجم فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها * إنّ الطّعام يقوّى شهوة النهّم والنفس كالطّفل إن تهمله شبّ على * حبّ الرّضاع وإن تفطمه ينفطم * * * 40 - « على قدر خوفك من الله يهابك الخلق وعلى قدر حبّك لله يحبّك الخلق وعلى قدر شغلك بالله يشتغل في أمرك الخلق » [ طبقات السلمى : 26 ] * على قدر خوفك من الله يهابك الخلق ، سيأتي بعد في باب الخوف . * على قدر حبك لله يحبك الخلق . . فالحبّ درجات ، قال تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [ البقرة : 165 ] يدل على تفاوت درجات المحبة . وقال تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] وما دام قد أحبهم ربهم فسيحبهم خلق ربهم ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا [ مريم : 96 ] والحديث الصحيح : إذا أحبّ الله عبدا نادى يا جبريل : إن الله يحبّ فلانا فأحبّه ، فيحبه جبريل ، فينادى جبريل في أهل السماء : إن الله يحب فلانا فأحبّوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض » متفق عليه . وفي رواية الترمذي بزيادة « وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل إني أبغضت فلانا ، فينادى في السماء ، ثم تنزل له البغضاء في الأرض » ( صحيح الجامع الصغير ) . * وعلى قدر شغلك بالله يشتغل في أمرك الخلق . . في سورة الكهف تقرأ ما قام به الرجل الصالح من ترميم جدار اليتيمين حتى لا يقع وهما صغيران فينكشف كنز لهما تحته ، ولا يستطيعان لأطماع الناس دفعا ، وذلك رحمة من الله لأن أباهما كان صالحا ، ومثال آخر : نبي الله موسى يسقى أغنام فتاتى مدين ، وكان أبوهما على أقوال - نبي الله شعيبا أو رجلا صالحا يسمّى شعيبا أو يثرون . . قال تعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً [ النساء : 9 ] .