يحيى بن معاذ الرازي
31
جواهر التصوف
الباب الرابع المحبّة 28 - قال شيخنا يحيى بن معاذ - رحمه الله : « حقيقة المحبّة أنها لا تزيد بالبرّ ولا تنقص بالجفاء » [ اللمع : 279 ] * المحبة من العبد لله تعالى : إرادة التقرب إلى الله وتعظيمه . المحبة من الله تعالى للعبد : أن يخصّه بالقرب والأحوال العالية . يقول الحكيم الترمذي في كتابه « معرفة الأسرار » : « المحبّة تكون من القلب ، لا بمقتضى الشهوة ، لا تزيد بالبرّ ولا تنقص بالجفاء ؛ أما الهوى من النّفس ، يغيّره البرّ والجفاء . والعشق نهاية الهوى ، وهما لا يجوزان لله تعالى ، ولا من الله . * محبة الناس لله تعالى على ثلاثة مستويات : 1 - حب للإحسان المفاض عليهم في الدنيا ، والمأمول في الآخرة . وهذا الإحسان من غير استحقاق منهم عليه جل جلاله ، إنما هو محض فضل . 2 - حب للصفات التي صدر منها هذا الإحسان ، وهو أرقى من الحبّ الأول ؛ لأن صاحبه ارتقى من النّعمة إلى المنعم ، ومن الأفعال إلى الصفات . . وهو حب خواص المؤمنين . 3 - حب الذات : يحبها العبد لكمال ذات اللّه وصفاته وقدسه وجلاله وعظمته ، وهذا النوع من الحب هو ما قصده شيخنا يحيى وعبّر عنه في عبارته عاليه . * وهذه المحبة من علامات الإيمان . . والحديث الشريف : « ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما ، وأن يحبّ المرء لا يحبّه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار » ( البخاري كتاب الإيمان ) . * سأل سفيان الثورىّ رابعة العدوية يوما ، فقال : - لكل عبد شريطة ، ولكل إيمان حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ - ما عبدت الله خوفا من الله فأكون كأمة السّوء ، إن خافت عملت ، ولا حبّا للجنة ، فأكون كأمة السوء إن أعطيت عملت ، ولكني عبدته حبّا له ، وشوقا إليه . . ويروى عنها يرحمها الله في هذا المعنى شعرا :