يحيى بن معاذ الرازي

227

جواهر التصوف

خاتمة حكم شيخنا - يحيى بن معاذ الرازي - رحمه اللّه تعالى - كثيرة ومنتثرة في صفحات الكتب ، وقد وقفت على بعضها في كتاب سراج الطالبين وكتاب علم القلوب ، والكتاب الذي بين يديك . . أخي المسلم ماثل للطبع . . وهذه الحكم لا تعدو في كثير من معانيها ما سبق وجمعناه . . ومع هذا ذيّلنا بها هذا الكتاب للأمانة العلمية حتى تتم الفائدة ويرجى النفع إن شاء اللّه تعالى . . وإليك هذه الحكم . 364 - سئل شيخنا يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّه تعالى عن معنى الحديث الشريف « إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه » . قال : كريم القوم تقيهم ، قال اللّه عز وجل : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [ الحجرات : 13 ] على موافقة كتاب اللّه ما تناولت من أحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن الفاسق لا يكون كريما على اللّه وعلى رسوله [ علم القلوب : 246 ] . * روى مسلم وأبو داود عن السيدة عائشة - رضى اللّه تعالى عنها - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنزلوا الناس منازلهم » وقال المناوي : أي احفظوا حرمة كل أحد على قدره في دنيا ودين وعلم وشرف ، فلا تسوّوا بين الخادم والمخدوم ، والرئيس والمرؤوس ، فإنه يورث عداوة وحقدا في النفوس . * * * 365 - الدنيا حانوت الشيطان ، فلا تسرق من حانوته شيئا ، فيجئ في طلبه فيأخذك . [ رواه عنه ابن أبي الدنيا ] . * ويحكى عن أحد الصالحين قال : تمثلت لي الدنيا جيفة ، ورأيت إبليس في صورة كلب ، وهو جاثم عليها ، ومناد ينادى : أنت كلب من كلابى ، وهذه الجيفة جعلتها نصيبك ، فمن نازعك شيئا منها فقد سلطتك عليه . * * * 366 - وقال في تفسير قوله تعالى : وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا [ الإسراء : 74 ] قال : لقد كدت تركن إلى علوم العقل فتهلك وتضمحل ، فذلك حين خاطبه وفد ثقيف فقالوا : متعنا باللات والعزى سنة من غير أن نعبدها ، فسكت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن جوابهم ، بلا طمع في إسلامهم ، ولا خوف من ارتدادهم . . فكرروا القول على النبي صلى اللّه عليه وسلم ونزلت الآية وهم جلوس .