يحيى بن معاذ الرازي

219

جواهر التصوف

يرون فيها ، ويعاينون من بدائع خلقه معها ، فلهم في كل شئ معتبر ، وعند كل شئ مدّكر » [ الحلية : 10 / 54 ] . * يقول الشاعر : وله في كل شئ آية * تدل على أنه الواحد فآيات الله في الكون ناطقة بعظمته وجلاله وقدرته وحكمته يرون فيها ما لا يراه الغافلون ، حتى قال بعضهم : لا أرى شيئا إلا رأيت الله قبله ، ويقول شاعرهم : قلوب العارفين لها عيون * ترى ما لا يراه الناظرون وقال آخر : إذا سكن الغدير على صفاء * فيشبه أن يحركه النسيم بدت فيه السماء بلا مراء * كذاك الشمس تبدو والنجوم كذاك قلوب أرباب التّجلى * يرى في صفوها الله العظيم * * * 361 - « إذا اصطفاهم لنفسه ، وأمكنهم من أنسه ، حجبهم عن خلقه بالمعروف من رفقة » قيل : وكيف يحجبهم ؟ قال : « يحجبهم عن أبناء الدنيا بأستار الآخرة ، وعن أبناء الآخرة بأستار الدنيا [ الحلية : 10 / 59 ] . * السّتر : تغطية لعلّة . . وإذا اصطفى الله جلّ جلاله قوما لنفسه ، وأمكنهم من أنسه ، حجبهم عن خلقه بالمعروف من رفقه ؛ فهو اللطيف بعباده الرحيم بهم . . فهو يحميهم من الوقوع في الذنوب بأن يحجبها عنهم ، ويبعدهم عنها ؛ فلا تخطر على قلوبهم ، وبهذا يكون قد حجبهم عن أبناء الدنيا بأستار الآخرة . . كما أنهم إذا اختلفوا إلى المعاصي - وكان أمر الله قدرا مقدورا - حجبهم عن أبناء الآخرة بأن أرخى عليهم ستره الجميل فلم يرهم أحد ساعة ارتكابهم المعصية ، فلا يفتضح أمرهم . * * *