يحيى بن معاذ الرازي

198

جواهر التصوف

313 - « سبحان من يبيع الحبيبة بالبغيضة » [ الحلية : 10 / 54 ] 314 - « الجنة حبيبة المؤمن يبيعها منه بالبغيضة » [ الحلية : 10 / 55 ] * الجنة حبيبة المؤمن يبتاعها بثمن زهيد ، وهو عرض الدنيا الزائل ؛ فسبحان اللّه ما أكرمه ! ! جعل ثمن النعيم المقيم في جنات النعيم شيئا زائلا وهي الدنيا . * * * 315 - « اعلم أنّك لم تسكن الدنيا لتنعم فيها جاهلا ، وعن الآخرة غافلا ، ولكنك أسكنتها لتعبد فيها عاقلا ، وتمتطى الأيام إلى ربك عاملا ؛ فإنك بين دنيا وآخرة ، ولكلّ واحدة منهما نعيم ، وفي وجود إحداهما بطول الأخرى ، فانظر أن تحسن طلب النعيم ؛ فقد حكى عن إبراهيم بن أدهم أنه قال : « غلط الملوك طلبوا النّعيم فلم يحسنوا » [ الحلية : 10 / 65 ] * قال تعالى : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ [ المؤمنون : 115 ] ؛ أي خلقناكم لحكمة هو أن نتعبدكم بالأمر والنهى ثم ترجعوا إلينا فنجازيكم ؛ فلا يغرّنكم نعيم الدنيا فيصرفكم عن نعيم الآخرة . * * * 316 - « أنت من الدنيا بين منزلتين : فإن زويت عنك كفيت المؤنة ، وإن صرفت إليك ألزمتها طاعة مولاك . وإن كانت طاعتك لله في شأنها تصلحها ، ومعصيتك لله في أمرها يفسدها ، فدع عنك لوم الدنيا ، واحفظ من نفسك وعملك ما فيه صلاحها ، فإن المطيع فيها محمود عند اللّه ؛ إنما تلزمه التهمة وعيب الأخذ لها إلا إذا خاف اللّه فيها ؛ لأن الدنيا مال اللّه ، والخلق عباد اللّه . وهم في هذا المال صنفان : خونة ، وأمناء ؛ فإذا وقع المال في أيدي الخائنين فهو سبب دمارهم ، ولا عتب على المال ، إنما العتب على فعلهم بالمال ، وإذا وقع في أيدي الأمناء كان سبب شرفهم وإخلاصهم » . ولا معنى للمال ، إنما كسب لهم الشرف عند اللّه فعلهم بالمال ، أدوا أمانة اللّه في أموالهم فلحق بهم نفع المال ، لا ذنب للمال ، الذنب لك ، الذنوب إنما تكتسب بالجوارح ، وليس للضيعة والحانوت جوارح . إنما الجوارح لك ، وبها تكتسب الذنوب .