يحيى بن معاذ الرازي
199
جواهر التصوف
فعلك بمالك أسقطك من عين ربك لا مالك ؛ وفعلك بمالك يصحبك إلى قبرك ، لا مالك ، وفعلك بمالك يوزن يوم القيامة لا مالك » [ الحلية : 10 / 65 ] * لا عيب في الدنيا إنما العيب في أسلوب التعامل معها ، ولا عيب في المال إنما العيب في طريقة جمعه ومصارف إنفاقه . * * * 317 - « الدّنيا مزرعة رب العالمين ، والناس فيها زرعه ، والموت منجله ، وملك الموت حاصده ، والقبر دارسه ، والقيامة بيدره ، والجنة والنار بيت أهوائه ، فريق في الجنة وفريق في السّعير » . المنجل : آلة يدوية لحش الكلأ أو لحصد الزرع . القبر دارسه أبلاه وأذهب أثره أو داسه ففته . والقيامة بيدره : البيدر الجرن الذي تجمع فيه الحبوب لتدرس والثمار لتجفيفها ، والجنة والنار بيت أهوائه ، فريق في الجنة وفريق في السعير ، أي كيفما قضى وقدر ، فلو أن عبدا طائعا عابدا وزنت حسناته أمام نعمة واحدة من نعم اللّه لرجحت النعمة ، فإن شاء أدخله النار وهو غير ظالم ، وإن عفا عنه أدخله الجنة برحمته . والحديث الصحيح « لن ينجى أحدا منكم عمله » قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ ! قال : « ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته » وبقية الحديث تأكيد لهذا المعنى « ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم » . * * * 318 - قال رجل ليحيى بن معاذ : « إنك لتحبّ الدنيا ، ودار بينهما حوار : الرجل ليحيى : إنك لتحب الدنيا . يحيى : أين السائل عن الآخرة ؟ . الرجل : ها أنا . يحيى : أيها السائل عنها ، أبالطاعة تنال أم بالمعصية ؟ الرجل : لا ، بل بالطاعة . يحيى : فأخبرني عن الطاعة ، أبا لحياة تنال أم بالممات ؟ الرجل : لا ، بل بالحياة . يحيى : فأخبرني عن الحياة ، أبالقوت تنال أم بغيره ؟