يحيى بن معاذ الرازي

170

جواهر التصوف

* دعا شيخنا في هذه العبارة إلى مراعاة الأخ لأخيه المسلم والحرص على نفعه ، وتفقّد حاله في احتشام لتقديم العون له إن لزم ، وأوجه النفع كثيرة . . تنصحه وتبصّره بما عليه من حقوق لله وللناس ، وإدخال السرور عليه ، ومدحه بما يستحق ، وإن لم يكن هذا متاحا فليكن حالك معه كما قال الشاعر : لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النّطق إن لم يسعد الحال فإن لم تنفعه فلا تضره ، وإن لم تسرّه فلا تغمه ، وإن لم تمدحه فلا تذمه ؛ وروى مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تحاسدوا ولا تناجشوا ( النجش : أن يزيد في ثمن سلعة لا يريد شراءها بل يقصد الإضرار بغيره ) ولا تباغضوا ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد اللّه إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله ، التّقوى ههنا ( ويشير إلى صدره ثلاث مرات ) بحسب امرئ من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم ، كلّ المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه » . * * * 260 - « لا يكون الرجل حليما حتى يلحظ النّساء بعين الشّفقة ، لا بعين الشّهوة » [ طبقات الشعراني 1 / 183 ] * النساء كما في الحديث الصحيح « خلقن من ضلع أعوج » وهذه هي البداية ، ثم « وأعوج ما في الضّلع أعلاه » وأعلا الإنسان رأسه . وهذا العوج يتركز في شيئين : أنها تحكّم عاطفتها فيما يخصها ولا تحكم عقلها ، قال تعالى : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ . والأمر الثاني : رغبتها الضاعطة في السيطرة على آدم رغبة الجزء في السيطرة على الكل فترتكب بعضهن في سبيل ذلك كثيرا من الحماقة كالغيرة وسوء التدبير بل والترخّص أحيانا . . ومن كان هذا حاله فهو يستحقّ الشّفقة ؛ وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهمّ إني أحرج حقّ الضّعيفين : اليتيم والمرأة » . واليتيم فاقد الأب ؛ فلا رعاية ولا بصر له بالأمور ، والمرأة لما تقدّم ، كما أنها تستحق الشفقة لما تعانيه بحكم تركيبها البيولوجى فهي تعاني كثيرا من آلام الحيض والحمل والوضع ؛ فالنظر إليها بعين الشفقة أفضل ممّا كان ينظر إليها بعين المثل العربي القديم « النّساء لحم على وضم » . * وعود إلى الحديث الشريف : « استوصوا بالنساء خيرا ، فإنّ المرأة خلقت من ضلع أعوج ، وإنّ أعوج ما في الضلع أعلاه ؛ فإن ذهبت تقيمه ( أي تصلحه » كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء » [ رياض الصالحين ] . لاحظ أن الحديث بدأ وانتهى بعبارة « واستوصوا بالنساء . . » ومن الحديث انحتمت الشفقة وحبقت .