يحيى بن معاذ الرازي

171

جواهر التصوف

261 - « حبّك للفقراء من أخلاق المرسلين ؛ وإيثارك مجالستهم من علامة الصالحين ، وفرارك من صحبتهم من علامة المنافقين » [ موعظة المؤمنين : 348 ] * حب الفقراء ومجالستهم مما دعت إليه الشريعة الغراء وحثت عليه ، قال تعالى وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ [ الكهف : 28 ] . ومن الحديث الصحيح : « أبغونى الضعفاء فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم » ، والحديث : « بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء » . ونبي الرحمة صلوات اللّه وسلامه عليه لا يكتفى بالدعوة إلى صحبة الفقراء ومصاحبتهم في الدنيا بل يرجو ربه أن تكون هذه الصحبة موصولة بصحبتهم يوم الحشر ، فيقول في دعائه : « اللهم أحيني مسكينا ، وأمتنى مسكينا واحشرنى في زمرة المساكين » وفي رواية في الصحيحين « ليس المسكين الذي يطوف على الناس ، ترده اللقمة واللقمتان ، والثمرة والثمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه ، ولا يقوم فيسأل الناس » . والفرار من صحبة الفقراء من علامة المنافقين المتكبرين ، فكلنا لآدم وآدم من تراب ، والمال مال اللّه جعل الناس مستخلفين فيه ، وفيه حق معلوم للسائل والمحروم ، قال تعالى : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ . * * *