يحيى بن معاذ الرازي
166
جواهر التصوف
252 - « لا تتّخذوا من القرناء إلا ما فيه ثلاث خصال : من حذّرك غوائل الذّنوب ، وعرّفك مدانس العيوب ، وسايرك إلى علّام الغيوب » [ الحلية : 10 / 68 ] . * الغائلة : الفساد والشّرّ والداهية ، والجمع : غوائل . وللذّنوب مضارّ وعقوبات رتبها اللّه عليها ترهيبا للناس منها . ومن هذه المضارّ في الدنيا إقامة الحدود وغير ذلك من العقوبات ، هذا غير العقاب في الآخرة . . قال تعالى : فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما اختلج عرق إلا بذنب » . والصّديق الصادق في مودّته يحذّر أخاه من المعاصي ويذكّره بمضارها . * الدّنس : الوسخ ، والجمع : أدناس ، ومدانس العيوب : مصادرها ومنابعها . * وسايرك إلى علام الغيوب ، أي سار معك فهو عالم غير جاهل وعامل بما علم ، يقتدى به ، يذكرك بربك ، ويحّثك على طاعته ويحذّرك معصيته ، ويدعو لك ، ويعينك على العبادة وعلى حدّ قول القائل : ولا عيش إلا مع رجال قلوبهم * تحنّ إلى التقوى وترتاح للذّكر ومن كلام ذي النّون : « بصحبة الصالحين تطيب الحياة ، والخير مجموع في القرين ، إن نسيت ذكّرك ، وإن ذكرت أعانك ، عليك بصحبته تذكرك باللّه رؤيته ، وتقع هيبته علي باطنك ، ويزيد في عملك منطقه ، ويزهّدك في الدنيا عمله ، ولا تعص اللّه ما دمت في قربه ، يعظك بلسان فعله ، ولا يعظك بلسان قوله » . وقد جمع علقمة العطاردي في وصيته لابنه محاسن الرجال فقال حين حضرته الوفاة : « يا بنىّ إذا عرضت لك على صحبة الرجال فاصحب من إذا خدمته صانك ، وإن صحبته زانك ، وإذا قعدت بك مؤنة مانك ( أي قام بمؤنتك ) . اصحب من إذا مددت يدك بخير مدّها ، وأن رأى منك حسنة عدّها ، وإن رأى سيئة سدّها ؛ اصحب من إذا سألته أعطاك ، وإن سكتّ ابتداك ، وإن نزلت بك نازلة واساك ، اصحب من إذا قلت صدّق قولك ، وإن حاولتما أمرا أمّرك ، وإن تنازعتما آثرك ، وقيل إنه أوصاه بهذا حتى لا يصحب أحدا ؛ فإنها لا تجتمع في أحد هذه الصفات » . * * * 253 - « في لقاء الإخوان مدافعة ما فضل من النّهار » [ الحلية : 10 / 67 ] * الوقت : أصيل بعد صلاة العصر مناسب للزيارات ولقاء الإخوان في اللّه ، فلا تصلى نافلة حتى آذان المغرب ، قد فرغ معظم الناس من أعمالهم ، لا حرج للزائر أو المزور ؛ فليس الوقت وقت طعام أو نوم .