يحيى بن معاذ الرازي
167
جواهر التصوف
- وليس الوقت وقت نوم ، وهو أفضل من لقاء الليل حيث يلزم تنظيم الليل بين النوم والقيام للتهجد ؛ وقالت السيدة عائشة رضى اللّه تعالى عنها : « لا سهر إلا لثلاث : « مصلّ أو عروس أو مسافر » . والحديث الصحيح عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما قال : « نهى النّبى صلى اللّه عليه وسلم عن النّوم قبل العشاء ، وعن الحديث بعدها » ( صحيح الجامع الصغير ) . * * * 254 - « اجتنبوا صحبة ثلاثة أصناف من الناس : العلماء الغافلين ، والفقراء المداهنين ، والمتصّوفة الجاهلين » [ كشف المحجوب : 1 / 212 ؛ وفي طبقات الشعراني : 1 / 182 بزيادة : الذين يتعبدون قبل تعلمهم فروض دينهم ] ونذكر هنا ما كتبه الهجويرى على هذه العبارة : * أما العلماء الغافلون ، فهم أولئك الذين جعلوا الدنيا قبلة قلوبهم ، واختاروا السّهولة من الشّرع ، واتخذوا عبادة السلاطين ، وصيروا بلاطهم مطافهم ، وجعلوا جاه الخلق محرابهم ، واتخدعوا بغرور مهارتهم ، وشغلوا قلوبهم برقة كلامهم ، وأطلقوا لسان طعنهم في الأئمة والأساتذة ، وانشغلوا بقهر علماء الدّين بكلام مزيّد عليه ، ومن صيّروا الحقد والحسد مذهبا . * وعن الفقراء المداهنين : قال الهجويرى : هم أولئك الذين حين يكون فعل شخص موافقا لهواهم ، وإن يكن باطلا ، فإنهم يمدحونه به ، وحين يعمل عملا على خلاف هواهم ، وإن يكن حقّا ، فإنهم يذمّونه به ؛ وهم بمعاملتهم يطمعون في الجاه من الخلق ، ويداهنونهم على الباطل . * أمّا المتصوّف الجاهل هو الذي لم يصحب شيخا ، ولم يتلقّ الأدب عن كبير ، ولم يذق عرك الزمان له ، ويلبس ملابس الصوفية ، ويلقى بنفسه بينهم ، ويسلك في الخزي طريق الانبساط في صحبتهم ، وقد حمله حمقه على أن يظن الجميع مثله ، ومن ثم يشكل عليه طريق الحقّ والباطل ، انتهى ( 212 / كشف المحجوب ) . وقد جاء في طبقات الصوفية بخصوص العبارة تحريف في كلمة الفقراء حيث وردت القّراء . . والقّراء في القاموس المحيط : الناسك المتعبّد ، وعند الحكيم الترمذي في ختم الولاية : قصد بها علماء الظاهر ، ووصفهم بأنهم ( المدّعين للصّدق ) ؛ لأنهم أنكرو الكرامات بزعمهم أنها من آيات المرسلين ؛ فإذا أثبتنا ذلك لمن دونهم أبطلنا حجج المرسلين ، ويردّ عليهم بأنهم لم يميزّوا بين الكرامات والآيات ؛ فالكرامات من كرمه والآيات من قدرته ، ولم يقرّوا بالكرامات ليأسهم منها لما فيهم من الأدناس والتخليط ، وأرجّح أن عبارة يحيى يوافقها كلام الحكيم الترمذي ؛ لأن مشربهما واحد .