يحيى بن معاذ الرازي
165
جواهر التصوف
* بئس الصديق صديقا يحتاج أن يعتذر إليه . . أنظر شرحنا للحكمة السابقة . * وبئس الصديق صديقا تحتاج أن تعيش معه بالمداراة . معنى أن تعيش معه بالمداراة . . أنه غير ذي ثقة ، فتدارى أمورك عنه ، ولا تطلعه على سرّك ، وتعامله في كثير من الحرص ، وتتكلّف له . * * * 251 - « فقدنا ثلاثا ، فما تراها ولا أراها تزداد إلا عزّة ، حسن الوجه مع الصّيانة ، وحسن القول مع الدّيانة ، وحسن الإخاء مع الوفاء » * حسن الوجه مع الصيانة : أي حبّذا لو اجتمعت صفات الشّرف مع ملاحة الوجه سواء في ذلك الرجل والمرأة . ويقول الإمام علي بن أبي طالب رضى اللّه تعالى عنه : ليس الجمال بأثواب تزيّننا * إنّ الجمال جمال العلم والأدب وقد يقصد شيخنا بحسن الوجه طلاقته ، والحديث الشريف فيما يرويه مسلم : « لا تحقرنّ من المعروف شيئا ، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق » . ويكون هذا مع الصيانة إذا كانت طلاقة الوجه ترجمة صادقة لسلامة سريرته ؛ فإنّ ذا الوجهين لا يكون وجيها عند اللّه . * حسن القول مع الديانة : أي طرافة الحديث وحلاوة اللسان مع التديّن فالكلمة لا ينطق بها إلا بعد عرضها على ميزان الشرع ، والحديث الصحيح : « إنّ الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان اللّه تعالى ، ما يظنّ أن تبلغ ما بلغت ، فيكتب اللّه له بها رضوانه إلى يوم القيامة ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط اللّه تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، فيكتب اللّه عليه بها سخطه إلى يوم القيامة » ( صحيح الجامع الصغير ) . فلا يقول العبد إلا حقّا ، ولا ينطق إلا صدقا ، وهذا مجال واسع ومنه : النصح ، ورد الأخ عن الخطأ ، والثناء على أخيه بما فيه ، والدفاع عنه في غيبته . . . . * حسن الإخاء مع الوفاء : أن يتفقد أحواله دون تطفّل ، فيعوده إن مرض ، يفرح لفرحه ، ويسوءه ما يحزنه ، ويسارع إليه بالنجدة إن كان في شدّة ، والوفاء لذويه إن غاب أو مات ، ومن الوفاء إذا أيسر أو علت مكانته أن يذكر إخوانه ، ويقول الشاعر : إنّ الكرام إذا ما أيسروا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن * * *