يحيى بن معاذ الرازي

144

جواهر التصوف

وأن تراقب ربّا حاضرا وهبا * وأن تقوم بما في شرعه وجبا تكفّ عن حرم وتلزم الأدبا * ( وأن ترى خاشعا للّه مكتئبا ) ( على ذنوبك طول الدّهر محزونا ) * * * 209 - « لبس الصّوف حانوت ، والكلام في الزّهد حرفة » [ الرسالة : 131 ] . * من حديث سعد بن أبي وقّاص رضى اللّه عنه فيما رواه أحمد ومسلم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه تعالى يحبّ العبد التّقىّ الغنىّ الخفىّ » ، وقيل : إن كان المراد غنى القلب فيشمل الفقير الصابر والغنىّ الشاكر الذي لا يشغله غناه عن مولاه . أما الذين يتاجرون بالدّين فهذا شأنهم واللّه من ورائهم محيط . . وقد قيل لمتزهّد : اخلع مرقّعتك ، فقال : كيف ؟ وهل رأيت صيّادا بلا شبكة . وقال الشاعر فيمن لبس القناع للاسترازق . . لا تصحبنّ عصابة * حلقوا الشّوارب للطّمع يبكوا وجلّ بكائهم * ما للفريسة لا تقع ومن قصيدة للمقدسى رحمه اللّه في وصف هؤلاء البطالين : لبسوا الدلوق مرقّعا وتقشّفوا * كتقشّف الأبطال والأبدال قطعوا طريق السّالكين وأظلموا * سبل الهدى بجهالة وضلال عمروا ظهواهرهم بأثواب التّقى * وحشوا بواطنهم من الأدغال ومنها : جعلوا المرا فتحا وألفاظ الخطا * شطحا وصالوا صولة الإدلال وترصّدوا أكل الحرام تخادعا * كتخادع المتلصّص المحتال * * * 210 - « طلب الزّهد من مشقّة الأعمال الشاقّة بطالة » [ طبقات الشعراني : 1 / 183 ] . * « الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن » حديث ضعيف لم يصح سنده ولكنه جايز في العقل لو صح النقل ؛ وذلك لأن من يكتفى بالقليل من متاع الدنيا ارتاح بدنه من السّعى لتحصيل الكثير ، وقلّ لذلك همّه . والزاهد حقّا لا يفرح بموجود ولا يأسف على مفقود قلبا وقالبا ، أمّا من يتعلل