يحيى بن معاذ الرازي

143

جواهر التصوف

إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه » رواه الشيخان وغيرهما . وروى أحمد ومسلم « من سمّع سمّع اللّه به ، ومن راءى راءى اللّه به » وما دام قصدك يا أخي بالزّهد وجه اللّه فحاول أن تستره عن الناس ، وإن اكتشفوا أمرك ومدحوك على فعلك ، فلا تأخذ كلامهم محلّ التصديق بل خذه على أنهم واهمون وحاول أن تتنصّل ممّا مدحوك به بأن تقول لهم مثلا : هذا حسن ظنّ منكم ، هذا يعكس طهارة قلوبكم ، وكان أشياخنا إذا وصفهم الناس بالخير يقولون له : اللهم من حسّن بنا الظّنّ أو حسّنّا به الظن لا تخيّب ظنّنا ولا ظنّه . . وذلك حتى لا يدخل العجب عليك في عملك فتحبطه وذلك لأن الزاهد يخشى عليه من ثناء الخلق ، بينما العارف لا يرى الخلق ؛ ولذلك لا ينقبض لثناء الناس عليه ، وكان أبو بكر الصّدّيق رضى اللّه تعالى عنه إذا مدحه أحد يقول داعيا : اللهمّ أنت أعلم منّى بنفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم ، فاجعلني خيرا مما يظنون ، واغفر لي ما لا يعلمون ، ولا تؤاخذني بما يقولون . * * * 208 - « لبس الصّوف من غير إماتة النّفس جهالة » [ طبقات الشعراني : 1 / 183 ] . * قال سفيان الثّورىّ : الزّهد في الدنيا قصر الأمل ، وليس بأكل الغليظ ولبس الخشن » . وهناك من اهتمّ بتحلية الظاهر وإهمال الباطن ، وهم لا يعرفون من الدّين إلا اسمه ومن الزهد إلا رسمه . . وعهدنا بأن الإناء بما فيه ينضح . . فيا حبّذا أن يكون الظاهر هو انعكاس للباطن وترجمة له ، وينعى الشاعر على الذين اهتموا بالمظهر دون الجوهر فيقول : أغاية الدّين أن تحفوا شواربكم * يا أمّة ضحكت من جهلها الأمم ولأستاذى وشيخى فضيلة الشيخ مروان أحمد مروان تخميس على الأبيات المشهورة في بيان حقيقة التصوف بعيدا عن المظهرية والادعاء : يا سائلى عن طريق القوم أتبعه * وهل له سند في الدّين أرفعه هاك البيان أخي إن رمت تجمعه * ( ليس التصوّف لبس الصّوف ترقعه ( ولا بكاؤك إن غنّى المغنّونا ) * وليس فلسفة كلّا ولا خطب ولا تواكل في سعى ولا هرب * ولا دعاوى ولا أكل ولا كذب ( ولا صياح ولا رقص ولا طرب * ( ولا اختباط كأن قد صبرت مجنونا ) بل إنّه سنّة المختار من مضر * من ذاقه يلتقى بسيّد البشر حقّ فما فيه من زيف ولا خطر * ( بل التصوف أن تصفو بلا كدر ) وتتبع الحقّ والقرآن والدينا )