يحيى بن معاذ الرازي

125

جواهر التصوف

قالوا : والله ما أجلسنا إلا ذاك ، قال : أما إني لم استحلفكم تهمة لكم ، ولكن أتاني جبريل ، وأخبرني أن الله تبارك وتعالى يباهى بكم الملائكة » . 41 - الذكر يعطى الذاكر قوة إضافية ، حتى إنه ليفعل مع الذكر مالا يفعله بدونه . . عندما ذهبت السيدة فاطمة الزهراء رضى الله تعالى عنها تسأل النّبى صلى الله عليه وسلم أن يعطيها خادما من السّبى فما أعطاها بل قال لها : « ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم : تسبّحين الله ثلاثا وثلاثين ، وتحمدين ثلاثا وثلاثين ، وتكبّرين أربعا وثلاثين حين تأخذين مضجعك » رواه مسلم . 42 - المداومة على الذكر تنوب عن التطوعات ، وتقوم مقامها ، يروى عن أبي هريرة أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ذهب أهل الدّثور بالدّرجات العلا والنّعيم المقيم ، يصلّون كما نصلّى ، ويصومون كما نصوم ، ولهم فضل أموالهم يحجّون بها ويعتمرون ويجاهدون فقال : ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم ، وتسبقون به من بعدكم ، ولا أحد يكون أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم ، قالوا بلى يا رسول الله ، قال : تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كلّ صلاة » متفق عليه . 43 - أفضل كلّ عمل من نوعه ما كان فيه ذكر أكثر ، فأفضل الصائمين أكثرهم ذكرا في صومهم ، وأفضل الحجيج أكثرهم ذكرا أثناء حجهم وهكذا في الصلاة وسائر العبادات وللذكر فوائد أخرى وقد اكتفينا بما أورونا وهو يعتبر أساسا لغيره . . نفعنا الله وإياك به ، آمين . ثانيا : من أسباب السرور اليأس من عباد الله لأنه يؤكّد الاعتماد علي الله ، ويقول عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه : « إن الطّمع فقر ، وإنّ اليأس غنى ، وإنه من ييأس عمّا في أيدي الناس استغنى عنهم » واليأس ممّا في أيدي الناس يورث القناعة ، ويريح القلب ، ويكسب حبّ الآخرين ، ويحميك من أطماعهم . ويقول الشاعر : إن ابن آدم لا يعطيك نعجته * إلا ليأخذ منك الثّور والجملا لو يعلم الكبش أنّ القائمين على * تسمينه يضمرون الشّرّ ما أكلا ثالثا : من أسباب السرور الطمأنينة إلى موعود الله : فمتى أطمأن العبد إلى أن رزقه سوف يأتيه ، وأن ما قسمه الله له لا ريب يوافيه ، رفق بنفسه في سعيه فارتاح بدنه ، وهدأت نفسه ، وطهر قلبه من داء الحسد لمن حوله ، وساد الودّ والسلام علاقاته الاجتماعية ووسع الله عليه وأراح باله . * * * 180 « عجبت لثلاث وفرحت لثلاث واغتممت لثلاث :