يحيى بن معاذ الرازي

115

جواهر التصوف

في كل حال على الحالة التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفّهم ، ولزاروكم في بيوتكم ، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم » ( صحيح الجامع الصغير ) * * * 169 - « لا تربح على نفسك بشئ أجلّ من أن تشغلها في كل وقت بما هو أولى بها » [ الرسالة : 27 ] . * قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا تعجز » فالعاقل الذي يرتب مهامّه ، الأولى فالأولى ، ولا يبخس الأعمال أهمّيتها ؛ وأحرى الأعمال بالاهتمام هو القيام بما كلّفه به ربّه من فروض وواجبات ، وقد رتب الله عليها كثيرا من المثوبة تفضّلا منه وكرما وغير ذلك من راحة البال وتيسير الأمور ؛ وليس فوق هذه التكاليف ما هو أربح منها ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [ الصف : 10 - 13 ] وقال تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ الأعراف : 96 ] . ذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ما كتبه العمرى العابد إلى الإمام مالك رحمه الله يحضّه على اعتزال الناس والانقطاع إلى العبادة ، فكتب إليه مالك يردّ عليه : إن الله تعالى قسّم الأعمال كما قسّم الأرزاق ، فربّ رجل فتح له في الصلاة ، ولم يفتح له في الصّوم ، وآخر فتح له في الصّدقة ولم يفتح له في الصيام ، وآخر فتح له في الجهاد ، ولم يفتح له في الصلاة ؛ ونشر العلم وتعليمه من أشرف أعمال البرّ ، وقد رضيت بما فتح الله عز وجل فيه من ذلك ، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه ، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبرّ ، ويجب على كلّ منّا أن يرضى بما قسم له ، والسلام » . * * * 170 - « الطاعة مخزونة في خزائن الله تعالى ، ومفتاحها الدّعاء ، وأسنانه الحلال وإذا لم يكن للمفتاح أسنان فلا يفتح لها باب ، وإذا لم يفتح باب الخزانة كيف تصل إلى ما فيها من الطاعة ؟ ! »