يحيى بن معاذ الرازي

114

جواهر التصوف

الصائم القائم » . وإدامة الذكر للجليل . روى مسلم عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « سبق المفرّدون قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : « الذاكرون الله كثيرا والذاكرات » والحديث « لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله » ( صحيح الجامع الصغير ) وشغل القلب بحب الله ولا شئ سواه . * * * 167 - « سبحان من طيّب الدنيا للعارفين بمعرفته ، وسبحان من طيب لهم الآخرة بمعذرته ، فتلذّذوا أيام الحياة بالذّكر في مجالس معرفته ، وغدا يتلذذون في رياض القدس بشراب مغفرته ، فلهم في الدنيا زرع ذكر ، ولهم في الآخرة ربيع بر ، ساروا علي المطايا من شكره ، حتى وصلوا إلى العطايا من ذخره ، فإنه ملك كريم » [ الحلية : 10 / 57 ] * لما حسنوا ظنهم بربهم واطمأنوا إلى مغفرته يوم العرض ، تلذذوا بذكره في حياتهم ، وحصدوا في الآخرة ربيع بر ثمرة لما بذروه في الدنيا من زرع ذكر ، وأوصلهم شكرهم لله على عطاياه إلى مزيد من العطايا في الدنيا والآخرة ، وعن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لقيت إبراهيم ليلة أسرى بي ، فقال : يا محمد أقرىء أمّتك منّى السّلام وأخبرهم أنّ الجنة طيّبة التّربة ، عذبة الماء ، وأنها قيعان ، وأنّ غراسها سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر » رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وهو كما قال الترمذي ( الأحاديث الصحيحة ) ح 2315 المشكاة . * * * 167 - « من سرّ بخدمة الله سرّت الأشياء كلّها بخدمته ، ومن قرّت عينه بالله قرت عيون كل شئ بالنظر إليه » [ طبقات السلمى : 27 ] * بخصوص العبارة الأولى . . انظر وعلى قدر شغلك بالله يشتغل الخلق بأمرك العبارة 40 . * « من قرت عينه بالله . . » أي سرّ ورضى ، فمن سكن إلى الله ، وأطمأنّ إليه ، ورضى بما قسم له ، وأفرده بالحبّ والخوف والرّجاء والتوكل قرّت عينه بربّه . . وعلى قدر قرّة عين العبد بربه ، تقرّ به كلّ عين تنظر إليه ، وتجد في رحابه الراحة وهدوء النفس ؛ ذهب بعض الصحابة رضى الله تعالى عنهم - يوما - يسألون النبي صلى الله عليه وسلم : « يا رسول الله ، إذا رأيناك رقّت قلوبنا وكنّا من أهل الآخرة ، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشممنا النّساء والأولاد قال : لو أنكم تكونون