يحيى بن معاذ الرازي
103
جواهر التصوف
الخلق لقوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ [ الروم : 40 ] . وقال الحكيم الترمذي : الناس في الرزق على ثلاث مراتب : منهم من يرى الرزق من اللّه تعالى ، ولا يدرى أيعطيه أم لا ، فهو منافق شاك ؛ ومنهم من يرى الرزق من اللّه تعالى ، ولا يؤده حقه ويعصى اللّه تعالى ، فهو فاسق ؛ ومنهم من يرى الرزق من اللّه تعالى ويرى الكسب سببا وأخرج حقه ، ولا يعصى اللّه تعالى لأجل الكسب فهو ، مؤمن مخلص . ورحم اللّه القائل : كم من قوى قوى في تقلبه * مهذب الرأي عنه الرزق منحرف وكم ضعيف ضعيف في تقلبه * كأنه من خليج البحر يغترف هذا دليل على أن الإله له * في الخلق سر خفى ليس ينكشف وقال غيره : ولو كانت الأرزاق تجرى على الحجا * هلكن إذن من جهلهن البهائم * * * 150 - « من كان غناه في كسبه لم يزل فقيرا ، ومن كان غناه في قلبه لم يزل غنيا ، ومن قصد بحوائجه المخلوقين لم يزل محروما » [ طبقات ابن الملقن : 323 ] * من اعتمد على كسبه دون النظر إلى أن اللّه رازقه ظل فقيرا يجرى وراه الكسب ولو حاز منها الكثير ، ومن كان يقينه بأن اللّه رازقه كان غنيا ، فالغنى غنى النفس ، ومن قصد الناس بحوائجه دون ربهم لم يزل محروما . وذكر الهجويرى في كشف المحجوب 2 / 606 أن بنتا ليحيى بن معاذ الرازي قالت يوما لأمها : يلزمني الشئ الفلاني فقالت لها أمها : اطلبيه من اللّه ؛ فقالت : يا أمي إني أخجل أن أطلب حاجاتى النفسية ( أي الشخصية ) من حضرته ، وما تعطيه لي هو ملك له أيضا ، وهو رزقي المقدر . * * *