يحيى بن معاذ الرازي
104
جواهر التصوف
الباب الثالث عشر الرضا قال شيخنا يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى : 151 - « استسلم القوم عندما فهموا » [ الصفوة : 4 / 95 ] * من المشاهد والمعروف للناس جميعا أنه لا يتمّ استسلام طرف لآخر ، ولا قوّة لأخرى إلا بعد فهم يصل إلى حدّ علم اليقين بضعف المستسلم قياسا إلى الطرف الآخر . . والمحطات الرئيسية في حياة جميع الخلق ، بل المصيرية لا يملك الفرد منّا فيها شيئا ولا يستشار فيها ؛ قال تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ [ الروم : 40 ] . . ففيم المنازعة بعد ذلك ؟ ! * وقال الشيخ العارف باللّه محمد بن حسين البجلي اليمنى : « إذا كان اللّه كافى المتوكّلين ، فالرجوع إلى غيره جهل . وإذا كان اللّه ولىّ المؤمنين . فتدبيره لهم وعليهم فيما يجريه لهم أصلح . ولمّا كان اللّه غالبا على أمره ، فالتسليم له أولى » . * وسئل بعض السّلف عن العبودية والرّبوبية فقال : « الرّبّ يقضى والعبد يرضى ، فإذا قضى الرب ولم يرض العبد لم يكن في قلب العبد إقرار بربوبيته ، ولا اعتراف بعبوديته » ؛ وقال الشاعر : كن عن همومك معرضا * وكل الأمور إلى القضا وابشر بخير عاجل * تنسى به ما قد مضى فلربّ أمر مسخط * لك في عواقبه رضا ولربّما اتّسع المضي * ق وربّما ضاق الفضا اللّه يفعل ما يشا * فلا تكن متعرّضا اللّه عوّدك الجمي * ل فقس على ما مضى * * *