يحيى بن معاذ الرازي
102
جواهر التصوف
لا شريك له ، لا يقبل الشريك ، قال تعالى : وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [ الذاريات : 51 ] صدق اللّه العظيم . وللإمام على كرم اللّه وجهه : أتطلب رزق اللّه من عند غيره * وتصبح من خوف العواقب آمنا وترضى بصرّاف وإن كان مشركا * ضمينا ولا ترضى بربّك ضامنا * * * مكرر : « طلبوا الزّهد في بطون الكتب ، إنما هو في بطون التّوكّل لو كانوا يعلمون » . لنظرها في الباب السادس عشر : باب الزهد تحت رقم ( 215 ) * * * 148 - سئل يحيى بن معاذ عن التوكّل فقال : « إذا رضى العبد باللّه وكيلا » [ الرسالة : 130 ] * وكل باللّه : يكل وكلا : استسلم إليه . الوكيل : الذي يسعى في عمل غيره وينوب عنه فيه . والوكيل من أسماء اللّه تعالى بمعنى الحافظ ، وبمعنى الكفيل بأرزاق العباد . * * * 149 - قال رجل ليحيى بن معاذ : متى أدخل حانوت التوكّل ، وألبس رداء الزّهد ، وأقعد مع الزاهدين ؟ فقال : إذا صرت من رياضتك لنفسك في السّرّ إلى حدّ لو قطع اللّه عنك الرزق ثلاثة أيام ، لم تضعف فأما ما لم تبلغ هذه الدرجة فجلوسك على بساط الزاهدين جهل ، ثم لا آمن عليك أن تفتضح » [ اللمع : 296 ] * أي أن شرط الزهد عدم تذبذب ثقتك في خالقك ولو قطع عنك الرزق ثلاثة أيام . وروى القضاعي بإسناد حسن عن أبي الدرداء رضى اللّه تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الرزق أشدّ طلبا للعبد من أجله » ، وروى ابن ماجة عن جابر رضى اللّه تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بإسناد صحيح : « أيها الناس اتقوا اللّه واجملوا في الطلب ، فإن نفسا لن تموت حتى تستوفى رزقها ، وإن أبطأ عنها ، فاتقوا اللّه واجملوا في الطلب ، خذوا ما حلّ ، ودعوا ما حرّم » . وحقيقة الأمر أن الرزق مرتبط بإيجاد