يحيى بن معاذ الرازي
10
جواهر التصوف
للحكيم : إنك لتصف أمرا على غير سبيل ما أشار إليه يحيى بن معاذ رحمه اللّه . قال الحكيم الترمذي : رحم اللّه يحيى بن معاذ ؛ قد عرفت مكان يحيى من هذا الأمر ؛ كان يحيى رجلا من أولياء اللّه ، ولكن اللّه عز وجل فتح له في الغيب من ملك الجمال ، وملك البهجة مقرون بملك الجمال ؛ فكان إياه يلاحظ ، وعنه ينطق ، وكذلك الشيوخ الذين صحبهم . واستطرد الحكيم الترمذي في موضوع الرجاء - ولا بأس من إيراد بعضه - قال : « وصاحب هذا المحل : الأنس غالب على قلبه ، والمأنوس منبسط ، ويخرجه انبساطه إلى الإدلال ، فإن لم يعصمه اللّه ويؤيده سقط ؛ لأن الجمال يذيبه فيفقده ، والبهجة تجيش فترمى به ؛ مثله كمثل قدر فيها كل شئ من الأطايب ، ومن تحتها لهب النار - فإذا اشتد غليان القدر جاش بما فيها ، فرمت بأطايبه ودسمه ، وفي هذا المقال يسقم القول » انتهى [ 403 / ختم الأولياء ] وهكذا كان حال شيخنا يحيى ابن معاذ رحمه اللّه تعالى في عبارات رجائه . * الشيخ خطيبا وواعظا : * قال الهجويرى : « كان يحيى بن معاذ أول من اعتلى المنبر بعد الخلفاء الراشدين من مشايخ هذه الطريقة ، وأنا أحب كلامه جدا لأنه رقيق في الطبع ، ولذيذ في السّمع ، ودقيق في الأصل ( أي ما يستشهد به من حديث شريف ، وأقوال السلف ) ومفيد في العبارة » . * وعن عبد الواحد بن محمد قال : « جاء يحيى بن معاذ إلى شيراز وله شيبة حسنة ، وقد لبس دست ثياب سود ؛ فكان أحسن شئ ، فصعد المنبر واجتمع الخلق ، فأول ما بدأ به أن قال : مواعظ الواعظ لن تقبلا * حتّى يعيها قلبه أوّلا يا قوم ، من أظلم من واعظ * خالف ما قد قاله في الملا أظهر بين الناس إحسانه * وبارز الرّحمن لّما خلا ثم وقع من الكرسي وغشى عليه ، فلم يتكلم يومئذ ، ثم إنه ملك قلوب أهل شيراز بعد ؛ فكان إذا أراد أن يضحكهم أضحكهم ، وإذا أراد أن يبكيهم أبكاهم ، وأخذ من البلد سبعة آلاف دينار » . * وخرج شيخنا يحيى مرة إلى خراسان ( وخراسان اسم تاريخي يطلق على ما يعرف اليوم بصفة عامة بدولة أفغانستان ) وكان خروجه إليها عندما تجمعت عليه في الرّىّ ديون كثيرة ، فلما بلغ بلخ ( إحدى مدن خراسان ) خرج إليه أهلها وعزموا عليه في النزول عندهم ليعظهم ويفيدوا منه ، فتكلّم هناك مدة ، ونصحهم ووعظهم ، وجمع له أهلها 100 ألف درهم فضة ، وفي رواية 30 ألف ، فدعا عليه بعض المشايخ قائلا : لا بارك اللّه له في هذا المال . فلما خرج يعود إلى نيسابور قطع عليه لصوص الطريق وسلبوه ما معه ، فجاء إلى نيسابور مجردا ، وبقي فيها حتى مات . وتحكى حكاية طريفة تتصل بزيارته لبلخ : أراد أحمد بن خضرويه البلخىّ وهو من كبار المشايخ