الحارث المحاسبي
309
الرعاية لحقوق الله
باب من يدخل في العمل لا يريد اللّه عز وجل بذلك ثم يندم ، كيف يكون عمله بعد الندامة قلت : فالعبد يعمل العمل فيبتدئ فيه لا يريد به اللّه عزّ وجلّ ، ويريد حمد الناس أو اتقاء مذمّتهم أو طمعا لما في أيديهم ، ثم يندم على نيته وهو في العمل لم يفرغ منه ، ويف يكون عمله بعد الندامة ؟ قال : أما الأعمال كلها فلا يحتسب فيها بما مضى ، ولكن ليستأنف ابتداء غير ذلك العمل الأول إن أراد أن يتمّ له النافلة التي ابتدأها ، كالسورة يقرأ بعضها ثم يذكر فيبتدئ من أولها وما أشبه ذلك ، إلا الصلاة والصيام والحجّ فإن الناس في الصلاة مختلفون ، فقالت فرقة : يدع ذلك كله ؛ لأنه قد حبط ، ثم يبتدئ فيعيد ما عمل من قراءة أو ركوع أو سجود كان بعد الافتتاح . قلت : ولم خصصت الافتتاح والإحرام وعقد الصيام فلم تفسده وأفسدت ما سواه ؟ قال : لأن الافتتاح جعل تحريما للصلاة ، وإنما الرياء عقد في قلبه لا يفسد التحريم والإحرام وعقد الصيام ، فيجعله كأنه افتتح الصلاة بالشعر ، واستقبل غير القبلة ، والافتتاح لا يفسد لأنه يتحرم بالصلاة ، وما سواه يفسد . وقالت فرقة : يبتدئ الافتتاح وعقد الصيام والإحرام فلا يحتسب به ، لأنه وإن كان يحرم به للدخول في الصلاة فلم يفعل ذلك للّه عزّ وجلّ وإنما فعله للخلق ، فكل ذلك فاسد إلا ما أريد اللّه عزّ وجلّ به .