الحارث المحاسبي
310
الرعاية لحقوق الله
وقالت فرقة : ليستغفر ويتم ما بقي من صلاته وحجه وصيامه ، ويعتد بما مضى ؛ لأن الأعمال بخواتيمها ، وقد ختم صلاته بالإخلاص ، كما لو ختم صلاته وصيامه وحجه بالرياء حبط عمله كله ما مضى منه وما بقي ، فلأن العبد لا يكّبر ولا يتوجّه إلى القبلة ولا يركع ولا يسجد إلا للّه عزّ وجلّ ، فلو فعله لغير اللّه عزّ وجلّ كان كافرا ، فلو صلى اللّه عزّ وجلّ للإيمان ، وأراد حمدهم ، فإذا ندم فليحتسب بما مضى فإنه خالص ، وإنما هو كثوب أبيض لطخته بسواد ثم غسلته فنقى ورجع إلى البياض ، فكذلك افتتاحه وقراءته وركوعه وسجوده تعبّد للّه عزّ وجلّ لا لإله غيره ، فلما ندم واستغفر ونوى أن يجعله للّه عزّ وجلّ وحده زال عقد الرياء ، وبقي على أصل تدينه للّه عزّ وجل بالصلاة فقد أخلص وصفا وصار للّه وحده ؛ لأنه قبل أن يفرغ من العمل قد زهد في حمد المخلوقين فيما مضى من العمل ، وسخت نفسه بألا يحمد عليه ، وندم ألا يكون لم يجهل ، وأراد اللّه عزّ وجلّ به قبل الدخول في عمله ، فذلك يجزيه من الإعادة لما مضى ، إذ ختم عمله بالإخلاص ، وإنما الأعمال بخواتيمها . والفرق كلها ، الصلاة عندهم لا يشبهها شئ من الأعمال ، إلا أن الإحرام بالحج أوكد في عقد الدخول ليس له أن يدعه ، ولكنه يتمّه لما أوجب اللّه عزّ وجلّ عليه ألا يحله إلا الطواف بالبيت ، ولسنة النبي صلّى اللّه عليه وسلم فليتمّه ، وعليه الندم على الرياء ، وليس له أن يخرج منه . قلت : إذا كان اللّه عزّ وجلّ قد ستر عليّ ، وألقى لي المحبة عند الإخوان والجيران والمعارف ، وأظهروا الحمد والثناء ، وقلبي يعطي العزم أنه لا يريد ثناءهم ولا يريد حمدهم ، فهل يخاف عليّ أن يكون ذلك أغلوطة وخدعة ؟