الحارث المحاسبي

283

الرعاية لحقوق الله

باب سرور العبد عندما يظهر عليه من عمله قبل فراغه منه وبعد فراغه قلت : فأخبرني إذا اطّلع عليه بعد فراغه من العمل فيسرّ باطلاعهم ؟ قال : سروره باطلاعهم قد يتصرّف على وجوه ليس كلها مذموما ، قد يسرّ باطلاعهم إذا أطلعهم اللّه عزّ وجلّ وقد كان هو يستره عنهم ، فأبى اللّه عزّ وجلّ إلا أن يطلعهم عليه ، فيسرّ بما يرى من نعمة اللّه عز وجلّ بستره القبيح وإظهاره الجميل . قلت : فيعدّها نعمة ويسر بحمدهم ، فهو إذا يحبّ حمدهم على طاعة اللّه عز وجل ؟ قال : لا ، ولكن يسرّ بستر اللّه عز وجلّ القبيح عليه ، وإظهاره الجميل منه ؛ لأن النفس تحبّ أن تحمد وتكره أن تذمّ ويهتك عنها الستر ، فيسرّ بستر اللّه عز وجل ؛ إذ فعل به ما يوافق طبعه وترك ما يخالفه ؛ سرورا باللطف منه ؛ لا لقيام المنزلة عندهم ، فيسرّ بفعال المنعم في ستره القبيح وإظهاره الجميل . قلت : وبماذا يكون سروره ؟ قال : يسرّ بما يرى من الخلق وحمدهم الطاعة إذا ظهرت من المطيع وحبّهم له ، فيسرّ بذلك منهم إذ كانت قلوبهم كذلك ، وغيرهم ممن يدعى الإيمان قد يرمي من اطلع عليه على مثل هذا العمل بالرياء ويتكلم بالوقيعة فيه والحسد ، فيسرّ بطاعتهم فيه ومجانبتهم أهل الحسد وأهل سوء الظنّ ، ويسرّ