الحارث المحاسبي
211
الرعاية لحقوق الله
وروى شداد بن أوس رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أخوف ما أخاف على أمّتي الرياء » « 1 » . وروى عنه أيضا أنه قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يبكي فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : « أمر تخوّفته على أمتي : الشرك ، أما إنهم لا يعبدون صنما ولا شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ، ولكن يراؤون بأعمالهم ، فكان أخوف ما أخاف عليهم الرياء » « 2 » . وأما الوجه الذي هو أدنى وأيسر : فإرادة العبادة بطاعة اللّه عز وجل ، وإرادة ثواب اللّه عز وجل ، يجتمعان في القلب ، الإرادتان : إرادة المخلوقين وإرادة ثواب اللّه ، وهو أدنى الرياء وهو الشرك بالإرادة في العمل ، لأن الأول أراد الناس ولم يرد اللّه عز وجل ؛ وهذا أراد اللّه عز وجل والناس ، فأشرك في عمله بطلب حمد اللّه عز وجلّ ، وطلب حمد المخلوقين .
--> ( 1 ) الحديث بلفظ « إن أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك باللّه . . . » الحديث أخرجه ابن ماجة في الزهد 2 / 1406 ( 4205 ) ، وتكلم البوصيري في زوائد ابن ماجة 3 / 296 على إسناده وأخرجه أحمد 4 / 124 ، وصححه الحاكم 4 / 330 من طريق آخر وتعقبه الذهبي بأن في إسناده عبد الواحد بن زيد ، وهو متروك . وضعفه العراقي في تخريج الإحياء ص 1828 . وأخرجه ابن المبارك عن شداد موقوفا عليه بلفظ « الرياء » بدل « الإشراك » وله شاهد عن محمود ابن لبيد عن رافع بن خديج بلفظ « إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ؟ » قالوا : يا رسول اللّه ، وما الشرك الأصغر ؟ قال : « الرياء . . . » الحديث أخرجه الطبراني في الكبير 4 / 253 ( 4301 ) وقال الهيثمي في المجمع 10 / 222 « رجاله رجال الصحيح غير عبد اللّه بن شبيب بن خالد ، وهو ثقة » . وأخرجه أحمد عن محمود بن لبيد لم يذكر فيه رافع بن خديج في المسند 5 / 428 ، 429 ، وقال الهيثمي في المجمع 1 / 102 : « رجاله رجال الصحيح » . ( 2 ) هي رواية الحاكم السابقة 4 / 330 . وأخرج ابن المبارك في زوائد الزهد ( 65 ) نحو ذلك موقوفا على شداد أنه هو الذي بكى وهو الذي قال .