الحارث المحاسبي

212

الرعاية لحقوق الله

وكذلك يروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تبارك يقول : أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل لي عملا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ وهو للذي أشركه » « 1 » ، فأبان بذلك أن من الرياء إرادة اللّه عز وجل ، وإرادة خلقه . وقال طاووس : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه الرجل يتصدّق ويحبّ أن يحمد ويؤجر فلم يدر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما يقول ، حتى نزلت عليه هذه الآية : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً « 2 » . فأنزلها اللّه عز وجل جوابا لقول السائل إذ سأل : من أراد اللّه عز وجل وأراد حمد المخلوقين . وروى محمود بن لبيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر . قالوا : وما الشرك الأصغر ؟ قال : « الرياء » ، قال : يقول اللّه عز وجل لهم ، يوم يجازي العباد بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء » « 3 » . وروى القاسم بن مخيمرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « يقول اللّه تبارك وتعالى : إنه لا يقبل عملا فيه مثقال خردلة من الرياء » « 4 » . وحديث أبي هريرة عن

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الزهد 4 / 2289 ( 2985 ) ، وابن ماجة في الزهد 2 / 1405 ( 4202 ) ، وأحمد 2 / 301 ، 435 . ( 2 ) الكهف : 110 ، والحديث مرسل أخرجه الحاكم 4 / 329 ، 330 وسكت عنه هو والذهبي . ووصله أيضا 2 / 111 عن طاووس عن ابن عباس به ، وقال : صحيح على شرط الشيخين . ووافقه الذهبي . ( 3 ) أحمد 5 / 428 ، 429 ، ورواه محمود عن رافع بن خديج ، كما سبق . ( 4 ) القاسم بن مخيمرة تابعي لم يدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم فالحديث مرسل ، ولم أعثر عليه فيما وقفت عليه .