الحارث المحاسبي
175
الرعاية لحقوق الله
وصدق رحمه اللّه ، وكيف يكون عاقلا عن اللّه عز وجل ، من يقيم على ما يغضب اللّه عز وجل عليه ، ولا يأمن الموت أن يفجأه على غفلة ، ثم لا مرجع له إلى الدنيا ، فيعتب ربّه جل وعز ، ويترضى مولاه ! وقد أخبرنا اللّه عز وجل ، نصحا لنا وتحذيرا بندم النادمين عند الموت ، لئلا نكون نحن النادمين على ما فرطنا ، السائلين عند الموت المرجع للإنابة والتوبة ، والرجوع عما كره اللّه عز وجل ، فلا نجاب إلى ذلك ، فنترك بحسراتنا ، ولا يقبل منا الندم ، فلا يجاب منّا النداء . قال اللّه عزّ وجل : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ . قال اللّه عزّ وجل : كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 1 » . وفي التفسير عن مجاهد : البرزخ حاجز بين الدنيا والآخرة ، محتبس فيه الميت إلى يوم البعث والنشور . فأخبرنا اللّه عزّ وجل أنه لا ينفعه سؤال الرجعة ، وأنه محتبس في البرزخ حتى يبعث منه إلى الهلكة ، يحذرنا تبارك وتعالى أن نغتر بالدنيا ولا نستعد للقائه ، فيأتينا الموت بغتة فننادى بالحسرة ، فلا تقال العثرة ولا تمكن الرجعة ، وينبهنا على أن نتوب ما دامت التوبة مقبولة ، والعثرة مقالة ، والدعاء مجابا ؛ لنكون للقائه جلّ وعلا مستعدين ، ولنزول الموت مراقبين .
--> ( 1 ) المؤمنون : 99 ، 100 .