الحارث المحاسبي

168

الرعاية لحقوق الله

اطلاعه ترك ما هو فيه قبل أن يستتمّ خوفا منه وحياء وإجلالا له عز وجل ، ليس كمثله شئ ، ولا نظير له ولا شبيه . وأهل المنزلة السادسة : الذين أغفلوا مراقبة اللّه عز وجلّ وتقواه ، حتى استتمّوا ما كره اللّه عزّ وجلّ ، من العمل وفرغوا منه ؛ ثم فزعوا وندموا ، فتابوا إلى اللّه عزّ وجلّ ، وأقلعوا ولم يصرّوا على شئ مما كره اللّه بعد ما تيقظوا ، فعلموا أنهم أسخطوا اللّه عزّ وجلّ ، بما قد فعلوا وتعرضوا . وأهل المنزلة السابعة : الذين أغفلوا رعاية حقوق اللّه عزّ وجلّ ، حتى فرغوا من الأعمال التي يكرهها اللّه عز وجل ؛ ثم فزعوا عند بعضها ، فأقلعوا عن بعضها وأقاموا على بعضها ، ولم تسخ أنفسهم بالتوبة ، وقد يفزعون من العمل الواحد فيدعون بعضه خوفا من اللّه عزّ وجلّ ، ولا تطيب أنفسهم بالتوبة من بعضه ، كالرجل يأتي العمل من أعمال السلطان من الجباية والكتابة وغير ذلك ، فيظلم فيه ثم يفزع وينوي ألا يظلم أحدا ، ولا تطيب نفسه بترك ديوانه ولا ولايته ، أو كالرجل يشرب المسكر مع الفجور ، أو ضرب العيدان والغناء ، أو يشرب بضرب العود والغناء ولا فجور فيه ، ثم يفزع من ذلك فيندم على الضرب بالعود والغناء ، ولا يندم على شرب المسكر ولا يصبر عنه ، ولا يقوى على تركه ، ولعله يتأول في استحلاله ، وكذلك يشربه فيترك الصلاة ، فيندم على ترك الصلاة ، وينوي ألا يشربه إلا في وقت لا تدركه فيه الصلاة ؛ أو يشرب فيسكر منه فينوي أن يشربه ولا يكثر منه ، وشربه عنده حرام ، ولكن لا يقوى على أن يعزم على تركه كله ؛ وكذلك يغضب فيغتاب من يغضب عليه ويكذب عليه ، ثم يندم فينوى ألا يكذب عليه ، ويستعظم الكذب ولا تطيب نفسه بأن يقلع عما يعلم منه من الذنوب ، لأنها وإن كانت غيبة ، فقد قال