الحارث المحاسبي

160

الرعاية لحقوق الله

فتدعوه نفسه إلى قطع ذلك ؛ لشهوة معصية عرضت ؛ كالرجل يكون ذاكرا بلسانه ، أو يكون صامتا على عزم يريد به السلامة ، فيعرض ذكر الغيبة فيمن هو مغتاظ عليه ، أو فيما يعجب منه أو يعجب منه غيره ، فيخرج من الطاعة إلى المعصية ؛ وكذلك يعرض له الاستهزاء بغيره والحديث بالكذب لمزاح أو جدّ ؛ وكذلك قد يكون في ذكر أو صلاة فيستمع إلى ما لا يحل له ، أو ينظر إلى ما لا يحل ، فيقطع ما هو فيه ويصير إلى المعصية ، أو يمكث فيما هو فيه ويخلط الطاعة في المعصية . وكذلك قد يكون متفكرا في الآخرة فيعرض له نيّة في معصية ، أو تمنّ لها ، أو فكرة فيها ، فيفكر أو يتمنّى ، أو يشغل قلبه بالنية فيها ، ويدع ما كان فيه من ذكر الآخرة . وكذلك يكون في الفرض فيخرح منه إلى معصية أو مباح فيعصي معصيتين : بقطعه للفرض وإتيانه المعصية . وهذا شرّ أحوال العبد ، فالعبد المريد المعنيّ بنفسه ، المؤتمّ بكتاب ربّه عزّ وجل وسنّة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، همّته : محاسبة نفسه ليميز بين خطراته ، أيها للّه عزّ وجلّ أرضى ، أو أيها للّه عزّ وجل أسخط ؟ * * * * * * * * * *