الحارث المحاسبي

137

الرعاية لحقوق الله

إن وافق يوم قدومه أو برئه يوم عيد لم يصم ، لأن اتباع السّنة في الإفطار أولى به « 1 » ، وكذلك لو ملك العبد ما يحج به وليس له ما يخلّف لوالديه أو أحدهما أو أهله وولده ، إذا كانوا لا يقدرون على ما يقوتهم ، أقام وآثر الإنفاق عليهم على الحج ، وكان هذا أوجب عليه في السّنة وعند علماء الأمة ، وكذلك الميعاد يكون على العبد فيحضر وقت الجمعة ، أو آخر وقت صلاة من الصلوات الخمس فليبدأ بصلاة التي يخاف فواتها قبل الميعاد ، وإن ضيّعه فليس بمضيع له ؛ لأنه بدأ بما هو أوجب منه ، لأن المسلمين قد أجمعوا على أنهم إنما يتواعدون على غير ترك الصلاة المفترضة ، وإن لم يتكلموا به ، فذلك عقد قلوبهم ، أو يحضر الجمعة في آخر وقتها ، أو آخر وقت صلاة من الصلوات الخمس ، ويريد الوالدان حاجة ليس في تركها عطبهما إلا أنها ترفّق بهما ، ويسخطان من تركها ، فليبدأ بالجمعة والصلاة المفروضة ، إذا كانت الجمعة يعلم أنها فائتة ، أو كطلوع الشمس لصلاة الغداة ، أو كغروبها للعصر ؛ وكذلك كلّ فرض : لا يجوز له أن يضيّعه لطاعتهما وبرّهما إلا أن يخاف عطبهما ، فقد اختلف في بعض الفروض عند ذلك . ألا ترى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) إفطار يوم العيد ليس سنة ، بل هو واجب ، وصيامه حرام بإجماع العلماء ، يقول عمر رضي اللّه عنه : « أيها الناس إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد نهاكم عن صيام هذين العيدين ، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم ، وأما الآخر فيوم تأكلون من نسككم » أخرجه البخاري في الأضاحي 10 / 24 ( 5571 ) ، ومسلم في الصيام 2 / 799 ( 1137 ) ، وأبو داود في الصوم 2 / 319 ( 2416 ) ، وابن ماجة في الصيام 1 / 549 ( 1722 ) ، وأحمد 1 / 24 ، 34 وأبو يعلى 1 / 205 ( 238 ) . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن صيام يومين : « يوم الفطر ويوم الأضحى » . أخرجه مالك في الصيام ص 300 ( 36 ) وفي الحج ص 376 ( 136 ) ، ومسلم في الصيام 2 / 799 ( 1138 ) ، وأحمد 2 / 511 ، 529 . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند مسلم وأبي داود وابن ماجة ، وعن عائشة عند مسلم .