الحارث المحاسبي
138
الرعاية لحقوق الله
يقول : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » « 1 » . وكذلك يفرض له الحج ، وعنده ما يحجّ به ، وعليه دين يخرج عليه صاحبه ويحبسه فلا يخرج ، فليؤد إليه حقّه ، وإن كان له غير ذلك من العروض والعقارات فليبعه وليخرج به ، وكذلك يكون عليه الدين يخرج عليه صاحبه ، فيخاف أن يجوع والده وعياله ، فليبدأ بقضاء الدين ، ويحسن التوكّل على اللّه عز وجل في عياله ، وليس بمضيّع لهم ، ولكن مؤثرا واجبا على واجب هو أوجب منه ؛ لأن اللّه عز وجل أمر أن يؤدّوا الحقوق إلى أهلها ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « مطل الغني ظلم » « 2 » .
--> ( 1 ) الحديث - بهذا اللفظ - عن عمران بن حصين ، أخرجه الطبراني في الكبير 18 / 170 ( 381 ) ، والقضاعي في مسند الشهاب 2 / 55 ( 873 ) ، وبلفظ « لا طاعة لمخلوق في معصية اللّه » أخرجه أحمد 5 / 66 ، والطبراني في الكبير ج 18 أرقام ( 367 ، 407 ، 437 ، 571 ) ، وبألفاظ أخرى أخرجه أحمد 4 / 426 ، 432 ، 436 ، و 5 / 67 ، والبزار 2 / 243 ، 244 ( 1613 ، 1616 ) ، وعبد الرزاق 11 / 335 ( 20700 ) ، والطبراني في الكبير ج 3 ( 3159 ، 3160 ) وج 18 ( 324 ، 381 ، 385 ، 432 ، 433 ، 434 ، 435 ، 436 ، 438 ، 570 ) . وعن علي بلفظ « لا طاعة لبشر في معصية اللّه » أخرجه أبو يعلى 1 / 241 ( 279 ) ، وأصله في قصة الرجل الذي أمره النبي صلّى اللّه عليه وسلم على الجيش فأمرهم أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا ، ففعلوا ، ثم أمرهم أن يدخلوها ، فامتنعوا فلما أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لهم : « لو دخلتم فيها ما خرجتم منها ، لا طاعة في معصية اللّه ، إنما الطاعة في المعروف » أخرج ذلك : البخاري في المغازي 8 / 58 ( 4340 ) ، وفي الأحكام 13 / 122 ( 7145 ) ، وفي أخبار الآحاد 13 / 233 ( 7257 ) ، ومسلم في الإمارة 3 / 1469 ( 1840 ) ، وأبو داود في الجهاد 3 / 40 ( 2625 ) ، والنسائي في البيعة 7 / 159 ، وأحمد 1 / 82 ، 94 ، 124 . ( 2 ) مطل الغنى يعني مماطلته وتأخره في دفع دينه لصاحب الحق . والحديث عن أبي هريرة ، أخرجه البخاري في الحوالة 4 / 464 ( 2287 ، 2288 ) وفي الاستقراض 5 / 61 ( 2400 ) ، ومسلم في المساقاة 3 / 1197 ( 1564 ) ، وأبو داود في البيوع 3 / 247 ( 3345 ) ، والترمذي في البيوع -