الأمير الحسين بن بدر الدين

75

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

يراد به سلطانه واعتلاؤه * وذلك شيء ليس في القول خافيا فإن قيل : فما وجه تخصيص العرش بالذكر ؟ قلنا : لأنه أعظم خلق اللّه . قال تعالى : رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [ التوبة : 129 ] . فإن قيل : فما الفائدة في خلقه ؟ قلنا : فيه فوائد : منها أنه سقف الجنة . ومنها أنه قبلة دعاء المؤمنين ، كما أن الكعبة قبلة الصلاة . ومنها أنه مطاف الملائكة الكرام . قال اللّه تعالى : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [ الزمر : 75 ] إلى غير ذلك من الفوائد . واحتجّت المجسمة بأن قالوا : إنا لا نجد في الشاهد فاعلا إلا وهو جسم ، فالقديم إذا كان فاعلا فهو جسم . والجواب : أنّ ما ذكروه اعتماد منهم على مجرد الوجود ، ومجرّد الوجود لا يدل على حقيقة ولا مجاز ، ولا يتعلق به حكم من الأحكام ؛ ولأنه ليس هناك علّة رابطة بين الشاهد والغائب في هذا الباب ، ولا طريقة جامعة ، فبطل ما ذكروه . وبعد فإنه يلزمهم على قود ما ذكروه أن يكون تعالى مركّبا من لحم ودم ، تجوز عليه الصحة والسقم « 1 » ، والوجود والعدم ، والموت والحياة ؛ لأنا لا نجد فاعلا في الشاهد إلا كذلك ، وهذا مما لا يقولون به . وبمثل ذلك نبطل « 2 » ما يوردونه من الشبه العقلية . ومما يتعلق به المخالفون واستدلوا به على إجازة المجيء والإتيان على الواحد المنّان قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ [ البقرة : 210 ] . وقوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [ الفجر : 22 ] .

--> ( 1 ) السّقم والسّقم مثل حزن وحزن . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : يبطل .