الأمير الحسين بن بدر الدين

76

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

فهذا « 1 » يدل على إجازة المجيء والإتيان عليه تعالى . والجواب أنّ الظاهر لا تعلّق لهم فيه « 2 » ؛ لأنه ليس بإيجاب . إنما قال : هَلْ يَنْظُرُونَ [ البقرة : 210 ] . أي هل ينتظرون شيئا سوى ذلك . ثم لو اقتضى ظاهره « 3 » ما قالوه للزمهم أن يكون تعالى أصغر من الظّلل ؛ فيكون محدودا ، وأن يكون هو والملائكة في الظلل ، وهم لا يقولون بذلك . ومتى تأوّلوه فقد سوّغوا للخصوم مثله . وبعد فإن القول بذلك يوجب كونه تعالى جسما وجوهرا يجيء ويذهب ويقرب ويبعد ويظهر ويخفى ، وهذه صفة المحدثات ، وقد ثبت أنه تعالى ليس بجسم ولا جوهر ، فلا يجوز عليه شيء من خصائصهما على نحو ما تقدم . ولا يجوز عليه تعالى الزيادة والنقصان ولا شيء من الأعضاء والآلات ، لأنها من قبيل الأجسام والمتحيّزات ، وهو تعالى ليس بجسم ولا بجوهر على ما تقدم تحقيقه . وقد أكد الشرع ذلك ، فقال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ، وذلك معلوم من سنة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضرورة . فبطل ما ذهبوا إليه وتعلقوا به . وأما معاني هذه الآيات فاعلم أنّ اللّه تعالى خاطب بلغة العرب ، وهم يخاطبون بالمجاز . وهو عندهم على ضربين ؛ مجاز بالحذف ، ومجاز بالزيادة . فالمجاز بالحذف نحو قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها [ يوسف : 82 ] . يريد أهل القرية ويريد القافلة ؛ لأن المعلوم ضرورة استحالة النطق على القرية وعلى العير « 4 » ، والمجاز بالزيادة نحو قوله تعالى لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [ الحديد : 29 ] أي لأن يعلم ، ولا زائدة « 5 » وذلك

--> ( 1 ) في ( ب ) : قالوا ، ( ج ) : فهذا . ( 2 ) في ( ب ) : به . ( 3 ) في ( ب ) : ظاهرها . ( 4 ) الدر المصون 6 / 544 . ( 5 ) يقال لها في القرآن : صلة وتوكيد ، تأدّبا مع كلام اللّه . الدر المصون 10 / 258 .