الأمير الحسين بن بدر الدين

64

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

وإن تثبت له صفة الوجود فلا يخلو أن يكون لوجوده أوّل ، أو لا ، إن لم يكن لوجوده أوّل فهو القديم تعالى ، وإن كان لوجوده أوّل فهو المحدث . ثم هو لا يخلو أن يشغل الحيّز عند وجوده ، أو لا . إن لم يشغل الحيّز فهو العرض . وإن شغل الحيز عند وجوده ، فلا يخلو أن يقبل التّجزّؤ والانقسام ، أو لا . إن لم يقبل التجزؤ والانقسام فهو الجوهر ، وهو المتحيز الذي لا يقبل التجزؤ ، وإن قبل : التجزؤ والانقسام ؛ فلا يخلو أن يقبله في الامتدادات الثلاثة - وهي الطول والعرض والعمق - أو لا . إن قبله فيها جميعا فهو الجسم ، وهو مشتمل على ثمانية جواهر . والجسم هو الجواهر المؤتلفة طولا وعرضا وعمقا ، فإن لم يقبله في جميعها فلا يخلو أن يقبله في امتدادين منها أو لا ، بل في امتداد واحد . إن قبله في امتدادين منها فهو الجواهر المؤتلفة طولا وعرضا ، وقد يعبّر عنه بالسطح وبالصفيحة ، وإن قبله في امتداد واحد فهو الجواهر المؤتلفة طولا ، وهو المعبر عنه بالخط . فثبت أنه تعالى لو أشبهها لوجب أن يكون جسما أو جوهرا أو عرضا . وأما الأصل الثاني : وهو أنه ليس بواحد منها . أمّا أنه تعالى ليس بجسم فلوجوه ثلاثة : منها أنه لو كان جسما لكان محدثا كما ثبت بالحدوث « 1 » في سائر الأجسام من السماء والأرض ونحوهما ؛ لأنّ المثل يجوز عليه ما يجوز على مثله ، وقد ثبت أنه تعالى قديم ، لولا ذلك لاحتاج إلى محدث آخر إلى غير غاية ، وهذا محال . ومنها أنه لو كان جسما لوجب أن لا يصح منه فعل الأجسام [ خلقها ] ، كما لا يصح فعل شيء منها من سائر الأجسام ، وفي علمنا بخلاف ذلك دلالة على أنه ليس بجسم .

--> ( 1 ) في بقية النسخ الحدوث .