الأمير الحسين بن بدر الدين
65
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
ومنها أنه لو كان جسما لكان يجب أن لا ينفكّ عن الهيئة والصورة ، وذلك يحوجه إلى مصوّر ومقدّر ، وقد ثبت قدمه . وأمّا أنه تعالى ليس بجوهر فنفصّل الكلام فيه ، فنقول : إمّا أنه ليس تعالى بجوهر على الاصطلاح اللّغوي ، وهو أصل الشيء وسنخه « 1 » . يقال : جوهر هذا الثوب جيد ، وجوهر هذا الثوب رديء ؛ أي أصله ، فهذا لا يجوز على اللّه تعالى ؛ لأن أصل الشيء من جنس ذلك الشيء . واللّه تعالى ليس بجسم على ما تقدم بيانه . وأمّا أنه ليس بجوهر على اصطلاح المتكلمين وهو المتحيّز الذي لا يتجزأ ولا يتبعّض . فالذي يدل على أنه تعالى ليس بجوهر على هذا المعنى ، أنّا قد بيّنّا أن اللّه تعالى قد أوجد العالم وفعله ، وبيّنّا أن الفعل لا يصح إلا من حي قادر ، والجوهر ليس بحي ولا قادر ، ولأنّ الجوهر محدث كائن في الجهات ، فلو كان اللّه تعالى جوهرا بهذا المعنى لجاز عليه ما يجوز على الجوهر من الأكوان والحالات ، ولما انفك عن الحوادث الجاريات ، وهذا لا يجوز عليه ؛ لأنا قد بيّنّا حدوث ما هذه حاله ، وبينا أنه تعالى قديم ، فلا يجوز أن يكون جوهرا بهذا المعنى . وأمّا أنه ليس بجوهر على اصطلاح الفلسفيين وهو الموجود لا في موضع « 2 » فإن هذا المعنى وإن كان ثابتا في اللّه تعالى فإنّ وصفه به لا يجوز ؛ لأنّ لفظة الجوهر متى أطلقت لم يسبق إلى أفهام الأصوليين إلا ما ذكرناه في اصطلاحهم ، وإلى أفهام اللّغويين ما ذكرنا ثبوته في لغتهم ، وكلاهما لا يجوزان على اللّه تعالى ؛ فلهذا قلنا : إنه لا يجوز وصفه تعالى بأنه جوهر .
--> ( 1 ) في ( ب ) وشبحه . ( 2 ) في الأصل موضوع ، وكتب بالهامش موضع ليطابق كل النسخ ، ولعل كلمة موضوع سبق قلم ، إذ لا معنى لها ، ولذلك لم نثبتها .