الأمير الحسين بن بدر الدين

63

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

وبعد : فإن صحة السمع موقوفة على أنه عالم بقبح القبيح ، وغنيّ عن فعله ، وعالم باستغنائه عنه ، لئلا يفعل « 1 » الكذب والتلبيس والتغرير ، وذلك فرع على أنه عالم بجميع المعلومات ، ولا « 2 » يصح ذلك إلا متى كان عالما لذاته ، دون ما قالوه : من أنه عالم بعلم . فصحة العلم إذن مبنية على هذه المسألة « 3 » ، وبطلان مذهبهم فيها ، واستدلالهم بالسمع على ذلك هو استدلال على الأمر بما لا يصح إلا بعد بطلانه . المسألة السابعة ونعتقد أنه تعالى لا يشبه الأشياء والذي يدل على ذلك أنه لو أشبهها لوجب أن يكون جسما أو جوهرا أو عرضا ، وذلك لا يجوز . [ أما الأصل الأول ] وإنما قلنا : بأنه كان يجب أن يكون جسما أو جوهرا أو عرضا ؛ لأنّ القسمة في ذلك صحيحة ؛ لترددها بين النفي والإثبات . وبيان ذلك أن الشيء لا يخلو أن يثبت له صفة الوجود أم لا . إن لم تثبت له صفة الوجود ؛ فهو المعدوم : وهو المعلوم الذي ليس بموجود ، هذا عند القائلين « 4 » بأن المعدوم شيء وذات يعلم بانفراده .

--> ( 1 ) في ( ج ) لأنه لا يفعل . ( 2 ) في ( ب ) فلا . ( 3 ) في هامش ( ب ) : على صحة هذه المسألة . ( 4 ) هو رأي الجمهور من المتكلمين كما ذكر ذلك حميد في الوسيط [ خ 22 ] ، وخالف في ذلك الأشعرية وبعض المعتزلة . ينظر البحر الزخار 1 / 99 ، والمعالم الدينية للإمام يحيى ابن حمزة 65 .