الأمير الحسين بن بدر الدين
578
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
على هذا القدر منها ، ونتكلم في حد من فعل شيئا من ذلك ، فنقول وبالله التوفيق : فنقول : أما المخنّث فإنه يقتل ؛ لإجماع الصحابة ( رض ) على ذلك ، وإجماعهم حجة . وروي أنهم أجمعوا على تحريق مخنّث « 1 » . واختص أمير المؤمنين علي عليه السّلام بالقول بأنه يلقى عليه حائط فيموت « 2 » ، وإليه ذهب عثمان بن عفان . واختار بعضهم أنه يلقى من أعلى بناء في قرية فيموت « 3 » . ومنهم من قال : يحرّق « 4 » . فحصل من هذا الخلاف إجماع منهم على جواز قتله ، ولم يفصلوا بين أن يكون محصنا أو غير محصن ، وهو قول القاسم بن إبراهيم [ الرسي ] ، والناصر للحق الحسن بن علي [ الأطروش ] ( ع ) ، وهو قول الشافعي ومالك « 5 » . وهكذا حكم الفاعل بالمخنث فإنه يقتل عندنا ؛ لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اقتلوا الفاعل والمفعول به » « 6 » . قال القاسم بن إبراهيم ( ع ) من أتى البهيمة فحكمه حكم من أتى الرجل « 7 » . قال المؤيد بالله عليه السّلام : كلام القاسم عليه السّلام يدل على أنه يرجم بكرا كان أو ثيّبا . والذي يدل على ذلك ما رواه ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من وجد
--> ( 1 ) ينظر الاعتصام 5 / 77 . والتجريد 5 / 98 . والحاوي 17 / 61 . ( 2 ) التجريد 5 / 98 . ( 3 ) هو قول ابن عباس كما في الحاوي للماوردي 17 / 61 ، 2 / 61 . والاعتصام 5 / 77 . ( 4 ) هو عبد اللّه بن الزبير ، ينظر الحاوي 17 / 61 . ( 5 ) ينظر الماوردي 17 / 62 . والتجريد 5 / 100 . ( 6 ) مسند أحمد بن حنبل 4 / 644 رقم 2733 . وكنز العمال 5 / 339 رقم 13125 . ( 7 ) التجريد 5 / 100 ، والتحرير 2 / 561 .