الأمير الحسين بن بدر الدين
518
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
الآيات العامة لهم وللكفار نحو قوله تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً [ الجن : 23 ] ، والفاسق عاص بالإجماع ، لا يطلق عليه اسم الإيمان لكونه اسم مدح . ولا خلاف أن الفاسق يستحق الذّمّ والتحقير وأنه لا يستحق الإجلال والتعظيم . ومما يدل على أنه لا يطلق عليه اسم الإيمان قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [ المؤمنون : 1 ] إلى آخر الآيات التي أتى فيها على وصف المؤمنين . والفاسق لم تكمل فيه هذه الصفات . وكذلك قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [ الأنفال : 2 ] الآية . والفاسق ليس كذلك . وقوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [ الحجرات : 14 ] . لمّا لم يعملوا بالإيمان . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الإيمان قول باللسان ، وعمل بالأركان ، ومعرفة بالقلب » « 1 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السّارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن . الإيمان أكرم على اللّه من ذلك » « 2 » . وإذا ليس بمؤمن دخل « 3 » مع الكفار في وعيدهم ، وإنما خالف حكمه في الدنيا حكمهم في الدنيا « 4 » ؛ لكون ذلك من باب التكاليف ، ونحو قوله
--> ( 1 ) أخرجه المرشد بالله في أماليه الخميسية 1 / 10 ، 24 . وابن ماجة 1 / 26 رقم 56 ، والخطيب في تاريخه 1 / 225 ، عن علي عليه السّلام ، وكنز العمال 1 / 23 . ( 2 ) أخرجه الكثير من المحدثين منهم البخاري 2 / 875 برقم 2342 ، ومسلم 1 / 76 رقم 57 . وأبو داود 5 / 65 برقم 4689 . والترمذي 5 / 16 برقم 2625 . ( 3 ) في ( ب ) : وإذ ليس بمؤمن من دخل . ( 4 ) « في الدنيا » محذوفة في ( ب ) .